← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
260 · ص264
شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» ١. ويلزمُ اللاقطَ الإقامةُ للتَّعريفِ أو دفعُها إلى الحاكمِ، والسِّرُّ في ذلك أنَّ حرَمَ مكَّةَ مثابةٌ للنَّاسِ يعودونَ إليهِ المرَّةَ بعدَ الأخرى، فربَّما يعودُ مالكُها من أجلِها أو يبعثُ في طلبِها. «فَصْلٌ» في اللَّقِيط اللَّقيطُ في اللُّغةِ: هو ما يلقَطُ، واللَّقطُ: أخذُ الشيءِ من الأرضِ، فهو فعيلٌ بمعنى مفعولٍ، مثلُ: قتيلٍ بمعنى مقتولٍ، وجريحٍ بمعنى مجروحٍ، والصبيُّ المنبوذُ يجدُه إنسانٌ فهو اللَّقيطُ عندَ العربِ، والأنثى اللَّقيطةُ، والذي يأخذُ الصبيَّ أو الصبيَّةَ يُقالُ له: الملتقطُ. وفي الاصطلاحِ: كلُّ صبيٍّ ضائعٍ لا كافلَ له. والأصلُ في مشروعيتِه من الكتابِ عمومُ قولِه تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: ٧٧]، وقولِه تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢]، وغيرُ ذلك من الآياتِ. قال أبو شجاع رحمه الله: «وَإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَخْذُهُ وَتَرْبِيَتُهُ وَكَفَالَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ»، إذا وُجِدَ لقيطٌ بقارعةِ الطريقِ، فأخْذُه وحفظُه وتربيتُه وتوليةُ أمرِه بما يصلحُه واجبةٌ على
١ رواه البخاري (١٧٣٧)، ومسلم (١٣٥٣).
→ prev 260 / 499 next ←