← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
375 · ص379
كتابُ الحُدُود الحدودُ في اللُّغةِ: جمعُ حَدٍّ، وهو المنعُ، ومنه سُمِّيَ كلٌّ من البوَّابِ والسَّجَّانِ حدَّادًا؛ لمنعِ الأوَّلِ من الدُّخولِ، والثَّاني من الخروجِ. وفي الاصطلاحِ: عقوبةٌ مقدَّرةٌ على ذنبٍ وَجَبَتْ حقًّا للهِ تعالى كما في الزِّنا، أو اجْتَمَعَ فيها حَقُّ اللهِ تعالى وحَقُّ العبدِ كالقذفِ. وإقامةُ الحدودِ فرضٌ على وليِّ الأمرِ، ودليلُ ذلك قبْلَ الإجماعِ آياتٌ، منها قولُه تعالى في حدِّ الزِّنا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢]، وفي حَدِّ السَّرقةِ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨]، وفي حدِّ القذفِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: ٤]، وفي حَدِّ الحِرابةِ وقَطْعِ الطَّريقِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: ٣٣]. ومن السُّنَّةِ أحاديثُ، منها حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: أتى رَجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو في المسجدِ، فناداه فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زنيتُ، فأَعْرَضَ عنه، حتَّى رَدَّدَ عليه أربعَ مرَّاتٍ،
→ prev 375 / 499 next ←