← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
أبو المعاطي الشبراوي الفقه الشافعي
A− A+
173 · ص177
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا لَزِمَهُ الدَّمُ»؛ لقولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أو تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا» ١. والمرادُ بالنُّسُكِ هنا الواجبُ، وأقلُّه شاةٌ تُجزِئُ في الأُضْحيةِ. قال أبو شجاع رحمه الله: «وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ»، كالسُّننِ في غيرِ الحجِّ والعمرةِ، مَن ترَكَها لم يلزمْه شيءٌ. «فَصْلٌ» في الدِّماءِ الواجبةِ في الإحرام قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِحْرَامِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: الدَّمُ الْوَاجِبُ بِتَرْكِ نُسُكٍ، وَهُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ: شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ»؛ لقولِه تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: ١٩٦]؛ أي: اعتمر أوَّلًا، ثمَّ أحرمَ بالحجِّ من مكَّةَ ولم يخرجْ إلى الميقاتِ، والإحرامُ من الميقاتِ واجبٌ كما سبقَ، فوجبَ بتركِه دمٌ على ما ذُكِرَ، وقِيسَ به غيرُه. «وَالثَّاني: الدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْحَلْقِ وَالتَّرَفُّهِ، وَهُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ: شَاةٌ، أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ التَّصَدُّقُ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ
١ رواه مالك في «الموطأ» (١٢٥٧).
→ prev 173 / 499 next ←