557 · ص560 · ج1
الباب السابع
في ذكر المساجد التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيها،
المعروفة بالمدينة الشريفة وغيرها
وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول
في ذكر المساجد المعروفة بالمدينة الشريفة
منها: مسجد قباء:
قال الله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ١ أي بنيت جدره، ورفعت قواعده ٢.
عن ابن عباس، والضحاك، والحسن: هو مسجد قباء، وتعلقوا بقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ٣، وهو قول: بريدة، وابن زيد، وعروة، ودليل الظرف يقتضي الرجال المتطهرين، فهو مسجد قباء ٤.
١ سورة التوبة آية (١٠٨).
٢ كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٠٤، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٤٩).
٣ سورة التوبة آية (١٠٨).
٤ حديث ابن عباس ذكره عياض في الشفا ٢/ ٧٣، وابن حجر في فتح الباري ٧/ ٢٤٥ وأضاف ابن حجر: «والآية الكريمة تؤيد كون المراد مسجد قباء … وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم، بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده - كما سبق من قبل - رفع التوهم بأن ذلك خاص بمسجد قباء وليس هذا اختلافا، لأن كلا منهما أسس على التقوى … ثم قال ابن حجر: والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى في بقية الآية فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يؤيد كون المراد مسجد قباء».