420 · ص423 · ج1
تلويح فيما شوهد من العجائب في قتلى الجهاد:
حكى عبد الله بن ماتك ١ قال حدثني المصري قال: صحبنا رجلا وكان لا يأكل ولا يشرب، قلنا له: فما خبرك؟ قال: غزونا في أربعمائة، فخرج علينا العدو فأثبنا كلنا، وجرحت أنا في القتلى، فرأيت جواري بأيديهن كاسات، فصبوا في أفواه القتلى، فغمضت عيني حتى وصلوا إليّ فقالوا: صبوا في حلق هذا وعجلوا قبل أن تغلق أبواب السماء، قالت: أسقيه ٢ وفيه رمق؟ قالت: لا بأس فصبت في حلقي ما لم أذق طعم شيء مثل طعمه، فمنذ شربته لم أحتج إلى طعام ولا شراب.
وقال أيضا حدثني محمد الوراق قال: كان بالأوس رجل أسود يقال له:
مبارك، وكان يقول: أنا أسأل الله أن يزوجني بحور العين، فغزونا، فقتل مبارك، فمررت به، فرأيت رأسه ناحية وهو منكب على بطنه ويده تحت صدره، فقلنا له: يا مبارك كم زوجك الله من الحور العين؟ فأخرج يده من تحت صدره، وأشار بثلاث أصابع - يعني ثلاثة.
وروي أن أسلم الحبشي ٣، وكان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محاصر بعض حصون خيبر ٤ فأسلم، وقال [له] ٥ النبي صلى الله عليه وسلم: «اضرب وجه الغنم سترجع إلى ربها» ففعل، فرجعت
١ في (ط): «عبد الله بن مالك».
٢ في الأصل: «السقية» وما أثبتناه من (ط).
٣ أسلم الحبشي الأسود، كان مملوكا لعامر اليهودي يرعى غنما، أسلم عند حصار خيبر، وتقدم فقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتل وما صلى لله صلاة قط.
انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب ١/ ٨٥، السيوطي: رفع شأن الحبشان ص ٢٩٩.
٤ يقال له حصن العموص كما ورد في رواية البيهقي في الدلائل ٤/ ٢١٩.
٥ سقط من الأصل والاضافة من (ط).