156 · ص159 · ج1
قلت: والخاصية في ذلك من قوله تعالى {ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا} ١.
ورأيت بهذا الجبل حيوانا يسمى «الحلقوم» له ألف كراع، في مائتي رجل، ورأيته بأرض الطائف ونخلة ٢ وبالقدس من أرض فلسطين، وأنشدت بالجبل حين غروب الشمس لمعنى رأيته في سنة أربع وخمسين وسبعمائة ٣، وأنا ناظر إلى البحر منه:
واصفر لون محيا الشمس إذ شهدت … من قدرة الله في الأكوان كم عجب
وامتد بالشط من أنوار بهجتها … والنور جسر يحاكي صفرة الذهب
/قالت عائشة، رضي الله عنها: فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ٤، وهو غلام شاب لقن ٥، فيدلج ٦ من عندهما بسحر، ويصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان ٧ به إلا وعاه حتى
١ سورة التوبة آية (٤٠).
٢ نخلة: واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين. انظر: ياقوت: معجم البلدان ٥/ ٢٧٧.
٣ في الأصل «وأربعمائة» والصواب ما أثبتناه، لأن المؤلف كان يعيش في القرن الثامن الهجري.
٤ عبد الله بن أبي بكر الصديق التيمي، شهد الطائف فرمي بسهم فدمل جرحه، ثم انتفض عليه فمات عام (١١ هـ). انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/ ٨٧٤، ابن الأثير: أسد الغاية ٣/ ٢٩٩.
٥ لقن: أي حسن الفهم لما يلقن. انظر: ابن منظور: اللسان مادة «لقن».
٦ فيدلج: أي يعود من غار ثور بالسحر، فالإدلاج السير بآخر الليل. انظر: ابن منظور: اللسان مادة «دلج»، ابن حجر: فتح الباري ٧/ ٢٣٧.
٧ يكتادان به: أي يطلب لهما فيه المكروه. انظر: ابن منظور: اللسان مادة «كاد»، ابن حجر: فتح الباري ٧/ ٢٣٧.