993 · ص994 · ج2
ع: فقراءةُ غيرِه فيها حذفُ النعت.
ومِنْ حذف المنعوت:
أَنَا ابْنُ جَلَا ١ ... ... ..
خلافًا لابن عُمَرَ ٢، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا} ٣، أي: قولًا حَسَنًا.
وقال تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ٤، أي: مسؤولًا خبيرًا، فـ"خبيرًا" صفة للمنعوت المحذوف، هذا الأحسنُ؛ لأنك إن جعلت "خبيرًا" حالًا من الفاعل؛ فالخبيرُ يُسْألُ لا يَسْأَل، أو من المفعول؛ فالمسئولُ عنه خبيرٌ أيضًا، فليس للحال كبيرُ فائدةٍ.
فإن قلت: تكون حالًا مؤكِّدةً.
فإنَّ غير ذلك أَوْلى. من "الحُجَّة" ٥.
ع: كأنَّ أبا عَلِيٍّ رأى الحملَ على غير التأكيد أَوْلى، وأيضًا ... ٦ من تسلُّط الفعل ٧ على "الخبير" أنه محلُّ الفَتْوى، كقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} ٨ ٩.
* [«وفي النعت يَقِلّ»]: ع: بخلاف حذف المنعوت؛ لأن تابعته تدلُّ
١ بعض بيتٍ من الوافر، لسُحَيم بن وَثِيل اليَرْبُوعي، وهو بتمامه:
أنا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايا ... متى أَضَعِ العِمَامةَ تعرفُوني
ينظر: الكتاب ٣/ ٢٠٧، وجمهرة اللغة ١/ ٤٩٥، والحلبيات ٢١٧، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٤٦٧، ومغني اللبيب ٢١٢، ٨١٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٣١، وخزانة الأدب ١/ ٢٥٥.
٢ هو عيسى بن عُمر، ورأيه أن "جَلَا" في البيت فعل ماض سمِّي به فلم ينصرف. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ١١/ ٢٠٥، وعلل النحو ٤٦٧، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٢٠٦.
٣ البقرة ٨٣، وهي قراءة حمزة والكسائي. ينظر: السبعة ١٦٣، والإقناع ٢/ ٥٩٩.
٤ الفرقان ٥٩.
٥ ٢/ ٢١٤، ٢١٥.
٦ موضع النقط مقدار كلمتين انطمستا في المخطوطة.
٧ انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
٨ النحل ٤٣، والأنبياء ٧.
٩ الحاشية في: ٢٣/أ.
994 · ص995 · ج2
على مكانه، وأما النعت فلا تدلُّ عليه قرينةٌ مقاليَّةٌ، فلذلك قَلَّ ١.
* كَتَب الشَّلَوْبِينُ ٢: قال س ٣ في قولهم: سِيرَ عليه ليلٌ: يريدون: سِيرَ عليه ليلٌ طويلٌ ٤.
(خ ٢)
* لا يُحذف المنعوت إلا بثلاثة شروط ٥:
أحدها: كونُه مدلولًا عليه، وذلك يكون إما باختصاص النعت به، نحو: رأيت كاتبًا، وأكرمت حاسبًا، وسمعت صاهلًا، وركبت ناهقًا، أو بتقدُّم ذكرِه، نحو: أَلَا ماءً ولو باردًا، أو تقدُّمِ ما يُعَيِّنُه، نحو: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} ٦، أي: دروعًا سابغاتٍ، أو تأخُّرِه، نحو: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}، أي: طعامًا محرَّمًا، بدليلِ: {عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} ٧، أو كليهما، نحو: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ} ٨، أي: حورٌ قاصراتٌ، ولو قلت: عندي قاصرات لم يَجُزْ، ولكنَّ تقدُّمَ ضميرِ الجنة -وقد استقرَّ في الأذهان أن فيها الحورَ- وتأخُّرَ ذكرِ "الطَّرْفِ" أفادا بيانَ المراد.
ومن الأول: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} ٩، {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} الآيةَ ١٠، إذا قيل بأن ذلك نعتُ مصدرٍ محذوفٍ.
١ الحاشية في: ٢٣/أ.
٢ حواشي المفصل ٣٩٤، ٣٩٨.
٣ الكتاب ١/ ٢٢٠، ٢٢٦.
٤ الحاشية في: ٢٣/أ.
٥ لم يذكر إلا شرطين، وسيأتي التنبيه على ما في هذه الحاشية في أثنائها.
٦ سبأ ١٠، ١١.
٧ الأنعام ١٤٥.
٨ الرحمن ٥٦، وتمامها: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}.
٩ المؤمنون ٥١، وسبأ ١١.
١٠ التوبة ٨٢، وتمامها: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.