645 · ص646 · ج1
فَقُلْتُ لَهَا: فِيئِي إِلَيْكِ فَإِنَّنِي ... حَرَامٌ وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ ١
قال ابنُ السِّيد: كلَّمتْه محبوبتُه وهو مُلَبٍّ، فتورَّع عنها، و"فيئي": ارجعي، و"إليكِ": أمرٌ ثانٍ، و"فَعِيل" هنا بمعنى: مُفعِّل، وهو نادر، وقولُه: بعد ذاك، أي: مع ذاك.
ع: وعلى كون "بعد" بمعنى "مع" خرَّجوا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ٢، وعن مُجاهدٍ أنه كان يقرؤها ٣: «وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ».
وأجابوا بجوابٍ آخَرَ، وهو أن الدَّحْوَ غيرُ الخلق، فلا يتعارض مع قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} ٤.
ع: قولُه: «نادرٌ جدًّا»: جاء منه ٥: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ٦، بمعنى: مُؤْلم، و: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} ٧، أي: مُبْدِعُها،
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ٨
١ بيت من الطويل. ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٤٥، ٢/ ٣٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٢، وجمهرة اللغة ١/ ٥٢١، وأمالي القالي ٢/ ١٧١، وكتاب الشعر ١/ ٣، وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٥١، وخزانة الأدب ٢/ ٩٦.
٢ النازعات ٣٠.
٣ ينظر: المحتسب ٢/ ٣٥١، وشواذ القراءات للكرماني ٥٠٢.
٤ فصلت ١١.
٥ هو من "فَعِيل" بمعنى: مُفْعِل، لا بمعنى: مُفَعِّل.
٦ جاءت في عدة مواضع، أولها: البقرة ١٠.
٧ البقرة ١١١، والأنعام ١٠١.
٨ صدر بيت من الوافر، لعمرو بن معدي كرب، وعجزه:
... يُؤَرِّقُني وأصحابي هُجُوعُ
ينظر: الديوان ١٤٠، والأصمعيات ١٧٢، ومجاز القرآن ١/ ٢٨٢، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٤٩، والزاهر ١/ ٨٠، وأمالي ابن الشجري ١/ ٩٨، وشرح التسهيل ٣/ ٨٢، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣١٩، وخزانة الأدب ٨/ ١٧٨.