619 · ص620 · ج1
[فشيئًا] ١.
فإن قيل: أفَلَمْ يُجِزْ س ٢: سرت الليلَ، تريد: ليلَ ليلتِك، و: النهارَ، تريد: نهارَ نهارِك، فأَجِيزوا: مذْ الليلِ والنهارِ؟
قلنا: ذاك لا يتصرَّف، و"مذْ" و"منذُ" يوجبان التصرُّف؛ لأنهما يرفعان، أو يَجُرَّان، ولم يُدخلوهما على المساء والصباح إلا قليلًا؛ لأنهما في الأصل في موضع المصدر، وهو الإمساء والإصباح، قال ٣:
أَفْنَى رِيَاحًا وَبَنِي رِيَاح
تَخَالُفُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ ٤
ثم استعملا في الزمان، فهذا ثِقَلٌ على ثِقَلٍ: أقيما مُقامَ المصدر، ثم مُقامَ الزمان، فلذلك جمهورُهم لا يجرُّونهما بعدهما، ولا يرفعونهما.
ويجاب: بأنهما على حذفٍ، أي: مذْ زمن.
ويُورَد أيضًا: مذْ زيدٌ قائمٌ، ويجاب بذلك.
قال ابنُ عُصْفُورٍ ٥: وأسماءُ الزمان تُعلَّق عما تخفضه باتفاق، ولا يعلَّق خافضٌ سواهما.
قال: وتقديرُ الزمان في: مذْ أنَّ الله خَلَقه قولُ الفَارِسيِّ ٦، وقيل: لا حذفَ، وجَعَل "أَنَّ" مصدرًا يراد به الزمانُ، بمنزلة: خفوقَ النجم، ومَقْدمَ الحاج، والقول الأول
١ ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٩ المنقول منه، والسياق يقتضيه.
٢ الكتاب ١/ ٢١٨، ٢٢٦.
٣ لم أقف له على نسبة.
٤ بيتان من مشطور الرجز. ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ١٥٤، والكشاف ٢/ ٤٨، ولسان العرب (ص ب ح) ٢/ ٥٠٢.
٥ شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٠.
٦ ينظر: التعليقة ٢/ ٢٣٣، والمسائل المنثورة ١٧٤، ومختار التذكرة ٤٤٣.