390 · ص391 · ج1
وأجاز ابنُ عُصْفُورٍ ١ أن يتقدم الخبر ظرفًا أو مجرورًا مع تقدير بقاء العمل، ومَنَعَه الناظِمُ ٢، ويُشكِل عليه ٣: أنه أجاز ٤ تقديمَ المعمول حيث لا يتقدَّمُ العامل.
والجوابُ من وجهين:
أحدهما: أن العامل لذاته يتقدَّم.
الثاني: أن القاعدة غير مطَّردة، بدليل: زيدًا لن أضربَ.
وبهذين يُجاب عن الاعتراض على ص في تأويلهم:
بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا ٥
بأن في "كان" ضميرَ شأنٍ، فقيل: يلزمُكم ... ٦ على المبتدأ إذا كان رافعًا لضميرٍ مفردٍ، فقد فَرَرتم من شيء، فوقعتم في أشدَّ منه؛ لأن ... ٧ يتقدَّمُ معمولُه إلا حيث يتقدَّمُ.
والجوابُ: ما تقدَّم من فساد القاعدة، أو أنه لا يمتنع ... ٨ "عَوَّدَ" لذاته، بل تقدُّمه على أنه خبرٌ.
ومن الأصل هذا الإيرادُ فاسدٌ؛ لأنهم ٩ إن كانوا يجوِّزون تقديمَ الخبر في نحو: زيدٌ قام -على ما يُحكى عنهم ١٠ - فلا ينبغي أن يعترضوا على ص بعد تأويل البيت، بل
١ شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٩٥.
٢ شرح الكافية الشافية ١/ ٤٣٢.
٣ أي: على الناظم.
٤ في البيت المذكور هنا وفي شرح التسهيل ١/ ٣٧٠، وشرح الكافية الشافية ١/ ٤٣٢.
٥ عجز بيت من الطويل، للفرزدق، تقدم قريبًا.
٦ موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انطمستا في المخطوطة.
٧ موضع النقط مقدار كلمة أو كلمتين انطمستا في المخطوطة.
٨ موضع النقط مقدار كلمة انطمست في المخطوطة.
٩ أي: الكوفيين.
١٠ ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ١٥٩، والتذييل والتكميل ٦/ ١٨٤.