223 · ص224 · ج1
ووجهٌ ثانٍ: وهو أن المتبادَر من ذكر الاختيار: الرجحانُ، فكان الحمل عليه عند التردُّد أَوْلى، وإذا ثبت الحكم في: «خِلْتَنيه» بالدليل الأول؛ ثبت في: «كُنْتُه»؛ لأنه قرينُه، ونِسْبتُه إليهما معًا، فلا يجوز أن يكون مختلفًا، وأمَّا إذا اعتمدنا على الجواب الثاني، فهو شامل لهما معًا، ولا يُحتاج أن يقال: دلَّ الدليل في أحدهما، ووجب حملُه على الآخر ١.
كذاك خِلْتَُنِيه معا واتِّصَالَا ... أَختارُ غيرِيْ اختَارَ الانفِصالا
(خ ١)
* قد يوهِم كلامُه أنه لم يَقُلْ بالوَصْل -باختياره- غيرُه، وليس كذلك، بل قال به ابنُ الطَّرَاوة ٢، حكاه عنه ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" ٣، ثم قال: وهو مخالفٌ لِمَا حكاه س ٤ عن العرب.
قال ٥: وحجةُ الفصل: أنه خبرٌ، والخبر منفصلٌ، وقولُه ٦:
لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا ... ك وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا ٧
وقولُ عُمَرَ ٨:
١ الحاشية في: ١١، وقد فرَّقها الناسخ في موضعين من غير موجب ظاهر، فكتب منها في أعلى الصفحة إلى قوله: «مرادًا به»، وأكملها في أسفلها.
٢ لم أقف على كلامه في الإفصاح. وينظر: التذييل والتكميل ٢/ ٢٣٩.
٣ ١/ ٤٠٧.
٤ الكتاب ٢/ ٣٥٨.
٥ ١/ ٤٠٦.
٦ هو عمر بن أبي ربيعة، وقيل: العَرْجي.
٧ بيت من مجزوء الرمل. ينظر: ديوان عمر ٤٣٩، والكتاب ٢/ ٣٥٨، والمقتضب ٣/ ٩٨، والأصول ٢/ ١١٨، ٢٨٩، وسفر السعادة ١/ ٣٥٣، وشرح التسهيل ٢/ ٤٠٦، والتذييل والتكميل ٢/ ٢٤٦، ٩/ ٣٣٧، وخزانة الأدب ٥/ ٣٢٢.
٨ هو ابن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، شاعر إسلامي غَزِل، توفي سنة ٩٣. ينظر: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٦٤٨، والشعر والشعراء ٢/ ٥٣٩، والأغاني ١/ ٧٨.