1329 · ص1330 · ج2
وإليه الإشارة بقوله: «يَكُنْ كبعضٍ ١ بَيِّنِ».
والثاني: أنَّا لو فسَّرنا "ثالثًا" بـ: مُصَيِّرٍ، على قول أبي العَبَّاسِ ثَعْلَبٍ ٢ -فإنه أجاز ذلك- أفضى إلى تحصيل الحاصل؛ لأنهم ثلاثةٌ بغيره.
والثالث: أنه إذا نُصِب به فقد جُعِل الفاعلُ مفعولًا؛ أَلَا تراه أحدَ الثلاثة؟ فإذا قلت: ثالثٌ ثلاثةً؛ فقد عَمِل في نفسه، والمفعولُ حقُّه أن يكون غيرَ الفاعل، فلا يتَّحدان إلا في باب "ظننت"، واستضعفه النحاةُ، كقولهم: ظَنَنْتُني ٣.
وإن ترد جعل الأقل مثل ما ... فوق فحكم جاعل له احكما
(خ ١)
* قولُه: «وإِنْ تُرِدْ» إلى آخره: صَوْغُ موازن "فاعِل" من الاثنين إلى العشرة بمعنيين:
أحدهما: أن يكون بمعنى: بعض أصلِه، أي: بمعنى: بعض ما صيغ منه، وهذا يستعمل على ضربين:
أحدهما: أن يكون مفردًا، كـ: ثالثٍ، إلى: عاشرٍ.
والثاني: أن يكون مضافًا إلى أصله، كـ: ثالثِ ثلاثةٍ، إلى: عاشرِ عشرةٍ، وأجاز الأَخْفَشُ ٤ وثَعْلَبٌ ٥ أن يُنوَّن، وينصب ما بعده، كما يُفعل / باسم الفاعل، وقد
١ كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّزٌ، ولفظ الألفية: «مثلَ بعضٍ بيِّنِ»، كما تقدم.
٢ ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٢٩١ (ط. العلمية)، والمخصص ٥/ ٢٠٠، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٠، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٨٤، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٧٢.
٣ الحاشية في: ٣٢/أ.
٤ ينظر: شرح التسهيل ٢/ ٤١٢، وشرح الكافية للرضي ٣/ ٣١٨، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٦٠، ٣٧٤.
٥ ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٢٩١ (ط. العلمية)، والمخصص ٥/ ٢٠٠، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٠، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٨٤، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٧٢.