1242 · ص1243 · ج2
* قال ابنُ جِنِّي في "المحتَسَب" ١: إن في "نَوَادِر" ٢ أبي زَيْدٍ:
فمن ٣ أَيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّْ؟
أَيَوْمَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟ ٤
قال: قيل: أراد: يُقْدَرَنْ، بالنون الخفيفة، وحَذَفَها، وهذا عندنا غيرُ مرضيٍّ؛ لأن النون للتوكيد، والتوكيدُ أَشْبَهُ شيءٍ به الإسهابُ والإطنابُ، لا الإيجازُ والاختصارُ، لكنَّه فيه صنعةٌ ذكرناها في "سِرِّ الصِّناعة" ٥.
ع: فإن قلت: كيف أحذفُ في:
لَا تُهِينَ الفَقِيرَ؟ ٦ ... ... ..
قلت: أَوْلى من هذا أن يُعترض على قولنا: لا يُحذف الفاعلُ بقولنا: لتقومُنَّ، ولتقومِنَّ، والجوابُ واحدٌ، وهو أن هذا حذفٌ إِعْلاليٌّ، لا اختياريٌّ، والحذفُ للإعلال عليه دليلٌ، فكأنَّه مذكور ٧.
(خ ٢)
* [«واحذفْ خفيفةً»]: مثل:
١ ٢/ ٣٦٦.
٢ ١٦٤.
٣ كذا في المخطوطة، والصواب ما في المحتسب والنوادر ومصادر البيت: مِنْ، أو: فِي، وبه يستقيم الوزن.
٤ بيتان من مشطور الرجز، للحارث بن المنذر الجرمي، وتمثَّل بهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فنُسبا إليه. ينظر: إيضاح الوقف والابتداء ٩٦٩، والبارع ١٧١، والخصائص ٣/ ٩٦، والمحكم ٦/ ٣٠١، وضرائر الشعر ١١٢، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٧٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٤١.
٥ سر صناعة الإعراب ١/ ٧٥.
٦ بعض بيت من المنسرح، للأَضْبَط بن قُرَيع، تقدَّم في باب المعرب والمبني.
٧ الحاشية في: ٢٨/أ.