1116 · ص1117 · ج2
وكأنك قلت: مَنْ أراد الجامعَ لهاتين الخصلتين فعليه بفلانٍ، فهو المعيَّن لاجتماعهما ١.
* أنشد القاليُّ ٢، عن ابن الأَنْباريِّ، عن ثَعْلَبٍ، للفَرَزْدَق ٣:
يُفَلِّقْنَ هَا مَنْ لَمْ تَنَلْهُ سُيُوفُنَا ... بِأَسْيَافِنَا هَامَ المُلُوكِ القَمَاقِمِ ٤
قال ثَعْلَبٌ: "ها" تنبيهٌ، والتقدير: يُفلِّقنَ بأسيافنا هامَ الملوك القَمَاقم، ثم قال: "ها" للتنبيه، ثم استَفهَم، فقال: مَنْ لم تَنَلْه سيوفُنا؟
قال ابنُ دُرَيْدٍ ٥: سمعت شيخًا منذُ حينٍ يعيب هذا، ويقول: "هامًا" جمعُ هامةٍ، و"هامَ الملوك" مردودٌ على "هامًا"، كما قال الله تعالى: {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} ٦.
قال أبو عَلِيٍّ القاليُّ: فاحتَجَجتُ عليه بقوله: "تَنَلْه"، ولو أراد الهام لقال: تَنَلْها؛ لأن العرب لم تؤنث "الهامَ"، لا يقولون: الهامُ فَلَقْته، كما قالوا: النخلُ قطعته، و: قطعتها.
قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ ٧: لم يُوفَّقْ في هذا الاحتجاج، كيف وهو يروي قولَ النابِغة:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهَامَ عَنْ سَكَنَاتِه
١ الحاشية في: ١٢٥، وهي في الكشاف ١/ ١٥، ١٦.
٢ الأمالي ١/ ٢٧٠.
٣ لم أقف عليه في ديوانه، وينسب لشَبِيب بن البَرْصاء.
٤ بيت من الطويل. ينظر: عمدة الكتاب ٤٩، ومجالس العلماء ٣٠، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٥٤، والخصائص ٣/ ١٧١، والعمدة ١/ ٢٦٠.
٥ كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ابن الأنباري؛ لأنه الذي روى عنه القاليُّ الخبرَ، وسيذكر قريبًا محاورته له، ولعل الوهم جاء أنها في الأمالي: قال أبو بكر، وهي كنية ابن دريد وابن الأنباري كليهما.
٦ الشورى ٥٢، ٥٣.
٧ التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ٨٥، ٨٦، وينظر: اللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٥٩٨، ٥٩٩.