1070 · ص1071 · ج2
ثم لَمَّا رأوا "أَوْ" في هذا الموضع قد جرت مَجرى الواو وتدرجوا ١ منه إلى غيره، فأجروها مُجراها في موضعٍ عارٍ عن القرينة التي سوَّغت استعمالَ "أَوْ" بمعنى الواو، كقوله ٢:
فَكَانَ سِيَّانِ أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا ... أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ ٣
و"سَوَاءٌ" و"سِيَّانِ" إنما يستعملان بالواو.
ع: وأنشد في "الحُجَّة" ٤:
سِيَّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ ... أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهْ ٥
وكلُّ ذلك للقرينة، خلافًا لأبي الفَتْح ٦.
ومثلُ أَوْ في القصدِ إِما الثانيه ... في نحوِ إما ذِي وإما النائِيه
(خ ٢)
* ع: أرسل الكلامَ في المماثلة، قال أبو مُوسَى ٧: الفرقُ بينهما: لزومُ التكرار في "إِمَّا"، وامتناعُه في "أَوْ"، وأن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك.
قال الأُبَّذيُّ ٨: الفرقُ بينهما في الشك: أن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا
١ كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: تدرَّجوا.
٢ هو رجل من هُذَيل، وروي لأبي ذُؤَيب الهُذَلي بيتان نحوه.
٣ بيت من البسيط، تقدَّم قريبًا.
٤ ١/ ٢٦٧.
٥ بيت من مجزوء الكامل، لأبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي. ينظر: عيون الأخبار ٢/ ٤٤، ٣/ ٢٦٩، وكتاب الشعر ١/ ٣٢٤، وخزانة الأدب ١١/ ٧١.
٦ الحاشية في: ١١٥.
٧ المقدمة الجزولية ٧٢.
٨ شرح الجزولية (السفر الأول ٦٣٢). والأُبَّذي هو علي بن محمد بن محمد الخُشَني الأندلسي، أبو الحسن، إمام نحوي حافظ، عارف بكتاب سيبويه، أخذ عنه: ابن الزبير الغرناطي وأبو حيَّان، توفي سنة ٦٨٠. ينظر: بغية الوعاة ٢/ ١٩٩.