1057 · ص1058 · ج2
"شرح الغاية" ١.
ع: والمختارُ أنه لا ترتيبَ فيها.
وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو ٢، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما.
وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} ٣، {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} ٤، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} ٥ ٦.
وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه
(خ ١)
* قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه ٧:
تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَغَادِيَا:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ ... أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا؟
فَقَلْتُ لَهَا: لَا، إِنَّ أَهْلِيَ جِيرَةٌ ... لِأَكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا ٨
فأجاب "أَمْ" بـ"لا" وهي متصلة؛ لتقدُّم همزة الاستفهام، ووقوعِ المفرد بعدها.
والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي
١ النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٢٧.
٢ كذا في المخطوطة، والصواب: بالواو.
٣ النحل ٩٨.
٤ الأعراف ٤.
٥ الأعراف ١١.
٦ الحاشية في: ١١٣.
٧ هو ذو الرُّمَّة.
٨ أبيات من الطويل، تقدَّم أوَّلها في باب الابتداء.