← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
562 · ص303 · ج2
وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يوصي لقرابته اليهوديّ والنصرانيّ، ويقرأ هذه الآية: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا}. وقال قتادة: هي في الوصية لأهل الشرك من قرابته ولا ميراث لهم ١. {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} قال: مكتوبًا، لا يرث كافر مُسلِمًا. وقال مجاهد: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قال: حُلَفاؤكم الذين والى بينهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار ٢. والصحيح في هذه الآية، أن الأولياء في هذا الموضع هم الذين آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهم من المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزل في آخر سورة الأنفال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: ٧٥]، ونزل في هذه السورة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}، فنَسخت آية الأنفال هذه الآية، وصارت المُوارَثة بالإيمان، وذلك بعد فتح مكة حين انقطعت الهجرة، وأُمروا أن يفعلوا معروفًا فيما بينهم من المؤاخاة. * * *
١ رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٢٦٠). ٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).
→ prev 562 / 1204 next ←