← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
467 · ص250 · ج1
من إخلاف الوعد، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "علامة المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" ١. فقيل: لا تواعدوهن ولكن قولوا قولًا معروفًا، إن وفيتم به كان حسنًا، وإن عدلتم عنه لم يكن قبيحًا. وقد احتج من قال إنه السر بقول الحُطَيْئَة: وَيَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهم ... ويأكل جارهمْ أَنُفَ القِصاعِ ٢ وهذا لا شك فيه أنه أراد الزنا، والغَشَيان كله سِرٌّ من النكاح والزنا. وقال قيس بن الخَطِيم: ومثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة ولا حَلِيلَةِ صاحبِ ٣ وقال أيضًا: ومِثلِكِ قد أَصْبَيْتُ ليست بِكَنَّةٍ ... ولا جارة أَفْضَتْ إليَّ حَبابَها ٤ وقال حاتم طيء: وما تَشْتَكيني جارتي غير أني ... إذا غابَ عنها بَعْلُها لا أَزورُها سَيَبْلُغُها خَيْري ويَرجع بَعْلُها ... إليها ولم تُرْخَى عليَّ سُتورُها ٥ قال أبو عبيدة: كانوا يَكْرُمون عن الزنا بالجارة، والغشيان عندهم -زنًا كان أو نكاحًا- سرٌّ، ويُسمَّيان به.
١ متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في مواضع منها رقم ٣٣، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ومسلم (٥٦١١)، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق. ٢ البيت في ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت (ص ١٣٨). ٣ البيت في ديوان قيس (ص ٨٠). ٤ البيت في ديوان قيس (ص ٤٢)، وفيه: أفضت إلي حياءها. ٥ البيتان في ديوان حاتم (ص ٢٣٢ - ٢٣٣)، وفي آخرهما: ولم يُقْصَرْ عليَّ.
→ prev 467 / 1204 next ←