1110 · ص631 · ج2
وقال القُطَعي: سمعنا الحسن يقول: لا بُد من قيام الليل ولو قَدْرَ حلْبِ شاة.
وقال محمد بن سيرين مثله ١.
قال إسماعيل: أحسبهما قالا كذلك لقول اللَّه عز وجل: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}.
وقد زعم أبو حنيفة وأصحابه بهذه الآية: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، أن ذلك يجري في صلاة الفرض ٢، وذهب عنهم ما أنزلت فيه الآية، وأنه في النوافل تخفيفًا، يُراد: ما تيسر من سائر القرآن مع أم الكتاب، وخالفوا قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خِدَاج" ٣، وقوله عليه السلام: "من لم يقرأ بأم الكتاب -يريد المنفردَ- فلا صلاة له"، ووضعوا الآية في غير موضعها، وخالفوا المفسرين جميعًا، وتفردوا بقول لم يقله أحد.
* * *
١ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٦٦٠٩، كتاب: الصلوات، من كان يأمر بقيام الليل (ط الرشد)، ورواه أيضًا عن الحسن في الأثر الذي قبله.
٢ ينظر أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٦٧).
٣ رواه مسلم في صحيحه برقم ٣٩٥، كتاب: الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (ط ع الباقي).