812 · ص251 · ج2
أنَّهما يضمنان المال، ولم يتعرَّض للورثة ١، وظاهر كلامه استقرار الضمان ٢ على الشُّهود واختصاصهم ٣ به، وهو في الجملة موافق لقوله المشهور عنه في تقرير الضَّمان على الغارِّ كما سبق.
وقال القاضي: يحتمل أن يكون أغرم الورثة، ورجعوا بذلك على الشُّهود لتغريرهم، ولا ضمان هنا على الحاكم؛ لأنَّه مُلجأ إلى الحكم من جهة ٤ الشهود.
ونقل أبو النَّضر العجليُّ ٥ عن أحمد في حاكم رجم رجلاً بشهادة أربعة بالزِّنى، ثمَّ تبين أنَّه مجبوب ٦: أنَّ الضَّمان على الحاكم، ولعلَّ تضمينه ههنا لتفريطه؛ إذ المجبوب ٧ لا يخفى أمره غالباً؛ فترك الفحص عن حاله تفريط.
ومنها: لو حكم الحاكم بمال، ثمَّ رجع الشُّهود وصرَّحوا بالخطأ، أو التَّعمُّد لشهادة الزَّور؛ فإن الضَّمان يختصُّ بهم لاعترافهم، ولا
١ ذكرها شيخ الإسلام كما في الاختيارات (ص ٥٠١).
٢ في (أ): ضمانه.
٣ في (ب) و (د) و (ن): أو اختصاصهم.
٤ قوله: (من جهة) هو في (ب): جرحه.
٥ هو إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال أبو النضر العجلي، مروزي الأصل، سمع من الإمام أحمد ونقل عنه مسائل كثيرة، توفي سنة ٢٧٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد ٧/ ٢٦٩، طبقات الحنابلة ١/ ١٠٥.
٦ في (ب) و (ن): مجنون.
٧ في (ب) و (ن): المجنون.