← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1668 · ص388 · ج3
أحدها: أنّهم أذلّةٌ على المؤمنين. قيل ١: معناه أرقّاءُ رحماء، مشفقون عليهم، عاطفون ٢ عليهم. فلمّا ضمّن «أذلّةً» هذا المعنى عدّاه بأداة «على». قال عطاءٌ - رضي الله عنه - ٣: للمؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيِّده، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩]. العلامة الثّالثة ٤: الجهاد في سبيل الله بالنّفس واليد واللِّسان والمال، وذلك تحقيق دعوى المحبّة. العلامة الرّابعة: أنّهم لا يأخذهم في الله لومةُ لائمٍ. وهذا علامة صحّة المحبّة، فكلُّ محبٍّ أخذه اللّوم عن محبوبه فليس بمحبٍّ على الحقيقة. كما قيل ٥: لا كان مَن لِسواك فيه بقيّةٌ ... يجد السّبيلَ بها إليه اللُّوَّمُ وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: ٥٧]. فذِكْرُ المقامات الثّلاث ــ الحب، وهو ابتغاء القرب إليه والتّوسُّل إليه بالأعمال الصّالحة. والرّجاء،
١ «تفسير البغوي» (٢/ ٤٦). ٢ ل: «مشفقين عليهم عاطفين». ٣ «تفسير البغوي» (٢/ ٤٧). ٤ كذا في النسخ، وقد ذُكرت العلامتان فيما مضى، وهما كونهم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين. ٥ أنشده المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٣، ٦٣٨)، و «الفوائد» (ص ٨٩)، والقافية فيهما «العُذَّلُ». ولم أعرف القائل.