← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1667 · ص388 · ج2
بالرُّبوبيَّة، والطُّمأنينة إلى الكفاية، فإن أعطي شكر وإن مُنع صبر ١. فجعله مركّبًا من خمسة أمورٍ: القيام بحركات العبوديَّة، وتعلُّق القلب بتدبير الربِّ وسكونُه إلى قضائه وقدره، وطمأنينته بكفايته ٢، وشكره إذا أُعطي، وصبره إذا مُنع. قال أبو يعقوب النَّهرَجُوريُّ: التوكُّل على الله بكمال الحقيقة وقع لإبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذي قال لجبريل عليه السَّلام: أمَّا إليك فلا؛ لأنَّه غابت نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله ٣. وأجمع القوم على أنَّ التوكُّل لا ينافي القيام بالأسباب، بل لا ٤ يصحُّ التوكُّل إلَّا مع القيام بها، وإلَّا فهو بطالة وتوكُّل فاسد ٥.
١ ذكره الطوسي في «اللمع» (ص ٥١ - ٥٢)، ثم عنه القشيري (ص ٤١١). وذكره أيضًا السلمي في «تفسيره» (١/ ٣٤٢). ٢ في ع زيادة: «له». ٣ أسنده البيهقي في «الشعب» (١٢٣٤) والقشيري (ص ٤١٢). وأما خبر جبريل مع الخليل فلم يثبت مرفوعًا، وإنما روي في آثارٍ عن السلف. انظر: «تفسير الطبري» (١٦/ ٣٠٩) والثعلبي (١٨/ ١٥٢) و «شعب الإيمان» (١٠٤٥) و «طبقات الحنابلة» (٢/ ٥٥٦) و «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥٣٩). ٤ ع: «فلا». ٥ كذا قال المؤلف: إن القوم أجمعوا على ذلك، والظاهر أنه يقصد العارفين الراسخين في العلم منهم. وإلا فقد ذكر القشيري في باب التوكل (ص ٤٠٨ - ٤٢٣) عددًا من الأقوال والحكايات الدالة على أن بعض السالكين والعبّاد كان يرى نبذ الأسباب والسفر بلا زاد وإيثار البطالة على الاشتغال بالمكاسب. وسيشير المؤلف نفسه إلى هؤلاء (ص ٤١٥) ويقول: «درجتهم ناقصة عند العارفين».