← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1669 · ص388 · ج4
يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١١٠]، ومعناه: أنّه يجد ما ظنّه من مغفرة الله، فيجد مغفرة الله له حاصلةً. وكذلك: {شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: ٣٩]، فهذا وجدان الكافر لربِّه عند حسابه له على أعماله، وليس هذا هو الوجود الذي يشير إليه القوم، بل منه الأثر المعروف: «ابنَ آدم، اطلُبْني تجِدْني، فإن وجدتَني وجدتَ كلّ شيءٍ، وإن فتُّك فاتَك كلُّ شيءٍ، وأنا أَحبُّ إليك من كلِّ شيءٍ» ١، ومنه الحديث: «أنا عند ظنِّ عبدي بي» ٢، ومنه الأثر الإسرائيليُّ: أنّ موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: يا ربِّ أين أجدُك؟ قال: عند المنكسرةِ قلوبُهم من أجلي ٣. ومنه الحديث الصّحيح: «إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة: عبدي، استطعمتُك فلم تُطعِمْني، قال: يا ربِّ كيف أُطعِمك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استطعمَك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمه، أَمَا لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي. عبدي، استسقيتُك فلم تَسْقِني، قال: يا ربِّ كيف أَسْقِيك ٤ وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسْقِه، أَمَا لو سقيتَه لوجدتَ ذلك عندي. عبدي، مرضتُ فلم تَعُدْني، قال: يا ربِّ، كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: مرض عبدي فلانٌ فلم تعده، أَمَا لو عُدْتَه لوجدتَني عنده» ٥. فتأمّلْ قولَه في الإطعام والإسقاء: «لوجدتَ ذلك عندي» أي: لوجدتَ
١ تقدم تخريجه. ٢ تقدم. ٣ تقدم. ٤ «أسقيك» ليست في ش، د. ٥ تقدم.