787 · ص423 · ج1
والنضر وعتبة ١، وشيبة ٢، وأبو جهل، وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها ٣ بنية - يعني الكعبة - ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين، مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان: لا أراه حقا، فقال أبو جهل:
كلا، فنزلت الآية. والله أعلم.
[٢٥] {يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاّ أَساطِيرُ/الْأَوَّلِينَ}. [/٦١ ب]
(سه) ٤: حيثما جاء في القرآن ذكر {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ} فقائلها هو النضر ابن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، وإنما كان يقول ذلك لأنه قد دخل بلاد فارس، وتعلم أخبار أسبندياد ٥ ورستم الشيذ ونحوهما، فكان يقول: أنا أحدثكم بأحسن مما [يحدثكم] ٦ به محمد. فيحدث بتلك الأخبار، ويقول في قصص القرآن وأخباره: أساطير الأولين. ليزهد الناس فيه. وفيه نزلت {وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ} ٧ وقتله النبي صلّى الله عليه وسلّم صبرا يوم بدر ٨.
١ هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد، أحد سادات قريش في الجاهلية وكان موصوفا بالحلم والفضل ووجاهة الرأي، قتل يوم بدر كافرا. السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٢٩٥، وتاريخ الطبري: ٢/ ٣٢٣.
٢ شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، أحد وجهاء قريش في الجاهلية، ومن أشد معاندي قريش لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودعوته، قتل يوم بدر كافرا. راجع تاريخ الطبري: ٢/ ٤٢٦.
٣ أي: الهيئة التي بني عليها.
٤ التعريف والإعلام: ٣٥.
٥ وقيل في اسمه: «إسفنديار» راجع تاريخ الطبري: ٢/ ٥٦٢، والكامل لابن الأثير: ١/ ١٥٤.
٦ في الأصل، (م): «يحدث»، والمثبت في النص من (ق)، (ع) ومن التعريف والإعلام للسهيلي.
٧ سورة الأنعام: آية: ٩٣. وأورد السيوطي - رحمه الله - هذا القول في الدر المنثور: ٣/ ٣١٨ وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد عن عكرمة.
٨ المغازي للواقدي: (١/ ١٠٦، ١٠٧) والطبقات لابن سعد: ٢/ ١٨.