726 · ص391 · ج1
وحكى الطبري في «التاريخ» ١ بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن آدم عليه السلام رثاه عند ما قتل فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذى طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح
قال: فأجيب:
أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي كالميت الذبيح
وبات بشدة قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح
وحكى بعض المفسرين ٢ أن هذا الشعر غير صحيح لآدم، وأنه مستفعل.
وقد روى أن الأنبياء معصومون من الشعر. والله أعلم.
١ تاريخ الطبري: ١/ ١٤٥، وأخرجه الطبري - أيضا - في تفسيره: (١٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، وفي إسناده: غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، قال يحيى بن معين في التاريخ: ٢/ ٤٧٠: «غياث كذاب، ليس بثقة ولا مأمون» مترجم - أيضا - في الضعفاء للعقيلي: ٣/ ٤٤١، وميزان الاعتدال: (٣/ ٣٣٧، ٣٣٨). ونقل الثعلبي هذه الأبيات في عرائس المجالس: (٣٩، ٤٠)، عن الضحاك، عن ابن عباس. ونقل عن ابن عباس أيضا أنه قال: «من قال أن آدم قال الشعر فقد كذب على الله ورسوله ورمى آدم بالمأثم، وأن محمدا صلّى الله عليه وسلّم والأنبياء كلهم في النهي عن مشعر سواء، قال الله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ... ». وانظر تفسير البغوي: ٢/ ٣٠.
٢ راجع تفسير البغوي: ٢/ ٣٠، ووصف الزمخشري في الكشاف: ١/ ٦٠٨ هذا الشعر بقوله: «وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون». ووافقه الفخر الرازي في تفسيره: ١١/ ٢١٤، قائلا: «صدق صاحب الكشاف فيما قال: فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين، فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه حجة على الملائكة». وقال ابن كثير في البداية والنهاية: ١/ ٨٨: «وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا، وفيه أقوال. والله أعلم». وانظر الإسرائيليات والموضوعات لمحمد أبو شهبة: (٢٥٦ - ٢٥٨).