← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير مبهمات القرآن
البلنسي علوم القرآن وأصول التفسير 782 هـ
A− A+
355 · ص192 · ج1
الثالث: أن ذلك كناية عن يوم عاشوراء، كان صومه هو الفريضة ثم نسخ بشهر رمضان. وقع ذلك في صحيح البخاري ١ ومسلم ٢. قال ابن العربي ٣: «ووصفها بأنها {مَعْدُوداتٍ} يدل على أن المراد بها رمضان لا عاشوراء». قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا لا دليل فيه لإمكان أن يكون عبر عنه بأنه معدود وإن كان في الحقيقة [واحدا] ٤ اعتبارا بتكرره في العمر. قاله الشيخ أبو الطاهر بن بشير ٥، والله أعلم. نكتة: اعتذر الله لعباده في هذه الآية بعذرين تلطّفا منه بهم وتأنيسا لهم: أحدهما: قوله: {كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي: لم أفردكم بمشقة الصيام دون غيركم فلا تضجروا منه. الثاني: قوله: {أَيّاماً مَعْدُوداتٍ} أي: قلائل تنقضي سريعا، ويبقى ثوابها فتنشطوا لها، ذكرهما القشيري ٦ رحمه الله.
= أبي حاتم عن ابن عباس وعطاء، والضحاك. كما نسب إخراجه أيضا إلى عبد بن حميد عن قتادة. ١ صحيح البخاري: ٥/ ١٥٤، ١٥٥ كتاب التفسير، باب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ... ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها. ٢ صحيح مسلم: ٢/ ٧٩٢ كتاب الصيام، باب «صوم يوم عاشوراء»، عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وانظر تفسير البغوي: ١/ ١٤٩، أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٧٥، والمحرر الوجيز: ٢/ ١٠٢، وتفسير ابن كثير: ١/ ٣٠٧، والدر المنثور: ١/ ٤٣٠. ٣ أحكام القرآن: ١/ ٧٦. ٤ في الأصل: «واحد»، وأثبت من (ق)، (ع). ٥ لم أجد له ترجمة. ٦ القشيري: (٣٧٦ - ٤٦٥ هـ‍). هو: عبد الكريم بن عبد الملك النيسابوري القشيري، أبو القاسم المفسر، الفقيه،
→ prev 355 / 1273 next ←