← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4725 · ص433 · ج6
مولى لهانئ بن عروة كان فى الشرطة فسأله فأخبره الخبر، فقال: أولا ١، ثم مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هانئ بن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة فقال: ما حملك على أن تُجير عدوّى وتنطوى عليه؟ فقال: يابن أخى إنه جاء حَقٌّ هو أَحَقُّ من حَقِّك وَحَقِّ أهل بيتك، فوثب عبيد الله وفى يده عَنَزَة فضرَبَ بها رأس هانئ حتى خرج الزُجّ واغترز فى الحائط ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه ٢. وبلغ الخبرُ مُسْلِمَ بن عقيل، فخرج فى نحو من أربعمائة من الشيعة، فما بلغ القصر إلّا وهو فى نحو ستين رجلا، فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة، ثم دخلوا المسجد وكَثَرَهُمْ ٣ أصحاب عبيد الله بن زياد، وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كِنْدَة يقال لها: طوعة، فاستجارَ بها، وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قَيْس فأخبر به عبيد الله بن زياد، فبعثَ إلى مسلم فجئ به فأنّبه وبكّته وأمر بقتله، فقال: دَعنى أوصى. قال: نعم. فنظر إلى عمر بن سعد بن أبى وقّاص فقال: إن لى إليك حاجة وبينى وبينك رَحِم، فقال عبيد الله: انظر فى حاجة ابن عمك. فقام إليه فقال: يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك، وهذا الحسين بن على قد أظلك فأرسلْ إليه رسولًا فلينصرف، فإن القوم غرّوه وخدعوه وكذبوه، وإنه إن قتل لم يكن لبنى هاشم بعده نظام، وعليّ دَيْن أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عنى، واطلب جثتى من ابن زياد فَوَارها، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أمّا مالك فهو لك لا نمنعك منه وأما حُسين، فإن تَرَكَنَا لم نُرِدُه، وأما جثته فإذا قَتلناه لم نبال ما صُنِعَ به ٤. ثم أمر به فقتل، فقال عبد الله بن الزَّبِيْر الأسدى فى ذلك ٥.
١ كذا فى ث، ورواية ح "أَوْلَى". ٢ أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٩٩ نقلا عن ابن سعد. ٣ لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٩٩ وهو ينقل عن ابن سعد "وكثُر عليهم". ٤ الطبرى ج ٥ ص ٣٧٦. ٥ الطبرى ج ٥ ص ٣٧٩، والمسعودى: مروج الذهب ج ٣ ص ٦٩، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٧ ص ٦٠. ويقال: قاله الفرزدق.
→ prev 4725 / 4916 next ←