← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4722 · ص432 · ج6
ثمانية عشر ألفا فعجِّل القدوم فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذّ السّير حتى انتهى إلى زُبَالة ١، فجاءت رُسُل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف، وكان النعمان بن بَشير الأنصارى على الكوفة فى آخر خلافة معاوية فهلك وهو عليها، فخاف يزيد أن لا يُقْدِمَ النعمانُ على الحسين، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبى سفيان وهو على البصرة، فضم إليه الكوفة، وكتب إليه بإقبال الحسين إليها، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها، فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعًا حتى قدم الكوفة، فأقبل متعممًا متنكرًا حتى دخل السوق، فلما رأته السّفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظون أنه حسين، وذاك أنهم كانوا يتوقعونه، فجعلوا يقولون لعبيد الله: يابن رسول الله، الحمدُ لله الذى أراناك. وجعلوا يقبِّلون يده ورِجْله، فقال عبيد الله: لشدّ ما فَسَدَ هؤلاء. ثم مَضَى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صَعد المنبر وكَشفَ عن وجهه فلما رآه الناس مالَ بعضهم على بعض وأقشعوا عنه ٢. وبَنَى عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع بنت عمارة بن عُقْبة بن أبى مُعَيط، وأتى تلك الليلة برسول الحسين بن على قد كان أرسله إلى مُسلم بن عقيل يقال له: عبد الله بن بقطر، فقتله. وكان قَدِمَ مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثى وكان شيعة لعليّ، فنزل أيضًا على هانئ بن عُروة، فاشتكى شريك، فكان عبيد الله يَعوده فى منزل هانئ، ومُسلم بن عقيل هناك لا يعلم به. فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلًا يقتلونه إذا دخل عليهم وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به، فَجعل شريك يقول: ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها اسقونى ولو كانت فيها نفسى. فقال عبيد الله: ما يقول؟ قالوا: يَهْجر ٣، وتحشحش القوم فى البيت، فأنكر عبيد الله ما رأى منهم، فَوَثَب فخرج ودعا
١ منزل بطريق مكة من الكوفة. ٢ أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٩٩ نقلا عن ابن سعد. ٣ يهجر: يهذى.
→ prev 4722 / 4916 next ←