← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4719 · ص431 · ج6
إسماعيل بن يسار، قال: لقى الفرزدق حسينا بالصّفَاح فسلم عليه، فوصله بأربعمائة دينار، فقالوا: يا أبا عبد الله، تعطى شاعرًا مُبْتَهِرا قال: إن خير ما أمضيت من مالك ما وَقَيْتَ به عرضك، والفرزدق شاعر لا يُؤْمَن. فقال قوم: لإسماعيل: وما عسى أن يقول فى الحسين، ومكانه مكانه، وأبوه وأمه مَن قد علمت، قال: اسكتوا فإن الشاعر ملعون، إن لم يقل فى أبيه وأمه قال فى نفسه. قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن حُبَاب ١ بن موسى، عن الكلبى، عن بحير بن شداد الأسدى، قال: مر بنا الحسين بالثعْلَبِيّة ٢ فخرجت إليه مع أخى، فإذا عليه جُبَّة صفراء لها جيب فى صدرها، فقال له أخى: إنى أخاف عليك، فضرب بالسوط على عيبة قد حَقَبَها وقال: هذه بهتب وجوه أهل المصر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرِّشْك، قال: حدثنى مَنْ شَافَهَ الحسين، قال: رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت: لِمَنْ هذه؟ قالوا: هذه لحسين قال: فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن، قال: والدموع تسيل على خدّيه ولحيته، قال: قلت: بأبى وأمى يابن رسول الله، ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التى ليس بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إليّ ولا أراهم إلّا قاتليّ، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلّا انتهكوها فيسلّط الله عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من فَرَمِ الأَمة - يعنى مقنعتها. ثم رجع الحديت إلى الأول: قالوا: وقد كان الحسين قدّم مسلم بن عقيل بن أبى طالب إلى الكوفة، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة المرادى، وينظر إلى اجتماع الناس عليه ويكتب إليه بِخَبَرِهم، فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفيا، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى حسين بن على: إنى قدمت الكوفة فبايعنى منهم إلى أن كتبت إليك
١ كذا فى الأصلين، وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد. وفوقها كلمة (صح) فى نسخة المحمودية. وفى المطبوع "جناب". ٢ من منازل طريق مكة من الكوفة.
→ prev 4719 / 4916 next ←