4553 · ص386 · ج6
قال: قلتُ: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمنى. فرآه خارجًا من دار عمرو بن حُريث، فقال: هو هذا. قال: ادعُه. فدعاه. فقال له الحسن: أنت الشاتم عليًا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردتَ الحوضَ - ولن تَرِدَه - لَتَرَنهُ مشمرًا عن ساقه حاسرًا عن ذراعيه يَذُود عنه المنافقين.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فاشبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسّيب فقال: إن صَدَقت رؤياه فَقَلَّ ما بقى من أجله، فما بقى إلا أياما حتى مات ١.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء وكُنَّ قَلّما يَحْظَين عنده، وكان قَلّ امرأة تزوجها إلا أحبته وَصَبَتْ به، فيقال: إنه كان سُقى، ثم أفلتَ، ثم سقى فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفى فيها، فلما حضَرته الوفاة قال الطيب وهو يختلف إليه: هذا رجلٌ قد قَطَع السّم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد خَبِّرنى مَن سَقَاك؟ قال: وَلِمَ يا أخى؟ قال: أقتله، والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه؟ فقال: يا أخى إنما هذه الدنيا ليالي فانية دَعْهُ حتى ألتقى أنا وهو عند الله فأبَى أن يُسَمِّيه. وقد سمعتُ بعض مَن يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خَدَمه أن يسقيه سُمًّا ٢.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: دخلتُ أنا وصاحب لي على الحسن بن عليّ نَعودُه، فقال ٣ لصاحبى: يا فلانُ! سَلْنى. قال: ما أنا بِسَائِلِك شيئًا، ثم قام من عندنا فدخل كَنيفًا له، ثم خرج فقال: أي فلان سَلْنى قبل أن لا تسألنى، فإنى والله لقد لَفظتُ طائفة من كَبَدِى قَبْلُ، قلبتها بعود كان معي وإنى قد سُقيت السم مرارًا فلم أسقَ مثل هذا قط
١ حتى مات: سقطت من المطبوع، وانظر الخبر لدى ابن عساكر كما في مختصر ابن منظور ج ٧ ص ٣٨.
٢ مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٩.
٣ فقال، سقطت من المطبوع.