3843 · ص245 · ج10
أخبرنا محمد بن حميد العبدى، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة عن عائشة قالت: قام النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، خطيبًا في شأن بَرِيرَة حين أعتقتها عائشة واشترط أهلها الولاء فقال: ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فشرطه باطل، وإن اشترط مائة مرّة فشرط الله أحقّ وأوثق ١.
أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: حدّثنا همّام، حدّثنا قَتَادَة، عن عِكرِمَة، عن ابن عبّاس أنّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا أسود يسمى مُغيثًا فقضى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فيها أربع قضيّات: إنّ مواليها اشترطوا الولاء فقضى أنّ الولاء لمن أعتق، وخُيّرت فاختارت نفسها فأمرها النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أن تعتدّ، قال: فكنتُ أراه، يعنى زوجها، يتبعها في سِكَك المدينة يعصّر عينيه عليها. قال: وتُصُدّق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية ٢.
أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن بَرِيرَة أُعتقت ولها زوج فخيّرها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن تقرّ عنده أو تفارقه. وإنّ بريرة تُصُدِّق عليها بلحم فقصبوه ٣ فقدّموا إلى رسول الله طعامًا بأُدْم غير اللحم فقال: ألم أرَ عندكم لحمًا؟ قالوا: يا رسول الله إنّما هو لحم تُصُدّق به عَلَى بَرِيرَة. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: هو صدقة عَلَى بريرة وهدية لنا ٤.
وإنّ بريرة جاءت إلى عائشة تستعينها في كتابة أهلها فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك ونقدتهم ثمنك صبّة واحدة. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فقالوا: ولنا ولاؤك. فجاءت بريرة إلى عائشة فقالت: إنّهم يقولون لنا ولاؤها. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، اشتريها ولا يضرّك ما قالوا فإنّما الولاء لمن أعتق ٥.
١ سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٩٨.
٢ سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠١.
٣ كذا في ل، وفى ث، ح، ر "فنصبوه" والقصب: القطع.
٤ سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠٠.
٥ سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٠١.