3243 · ص151 · ج1
لبعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحَضَرَتِ الصّلاة فلم يجد القوم ما يتوضئون به، فقالوا ة يا رسول اللَّه ما نجد ما نتوضّأ به، وَرَأَىَ ١ فى وجوه القوم كَراهية ذلك، فانطلقَ رجلٌ من القوم فجاء بقدح فيه شئ من ماء يسير، فأخذه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتوضّأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ قال: هَلُمّوا، فتوضّأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء، فسُئل: كم بلغوا؟ فقال: سبعين أو نحو ذلك ٢.
أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذَيفة النَّهدى، أخبرنا عِكْرِمة بن عمار عن إياس ابن سَلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُدَيبية مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما تُرويها، فقعدَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، على جَبَاها، فإمّا بَزَقَ، وإمّا دَعَا، فجاشَت فَسَقَيْنَا واستقينا ٣.
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى، أخبرنا خلف بن خليفة عن أَبان بن بِشر عن شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع أنه كان مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء، فكأنّه اشتدّ على الناس ٤، ورأوا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشى حتى أتت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُحَدَّدة القرنين، قال: فحَلَبها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فأروى الجنُد ورَوِى، قال ثم قال: يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أرَاكَ تَمْلِكُهَا، قال: فلمّا قال لى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: وَمَا أُرَاكَ تَمْلِكُها، قال: فأخذتُ عودًا فركزتُه فى الأرض، قال: وأخذت رباطًا فربطتُ الشاة فاستوثقت منها، قال: ونامَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونام الناس ونمتُ، قال: فاستيقظتُ فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، قال: فأتيتُ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبرته، قال قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا نافِعُ أوَمَا أخْبَزتُكَ أنّكَ لا تَمْلِكُهَا؟ إن الّذى جَاءَ بِهَا هُوَ الذى ذَهَبَ بِهَا.
١ فى ل "ورُئِىَ" والمثبت رواية م. ومثلها لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦.
٢ الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦.
٣ الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٣٩.
٤ كذا فى ل، ورواية م "فكأنه اشتد على رسول اللَّه".