305 · ص305
المبحث الثاني
استدراكاته في إعراب القرآن
[١]: قال ابنُ عطية في معرِض تفسيره لقوله - تعالى-: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٣٠]: "وقولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} قال بعض المتأولين: هو على جهة الاستفهام، كأنهم أرادوا: ونحن نسبحُ بحمدِكَ أم نتغير عن هذه الحال؟
قال القاضي أبو محمد: وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم: (أَتَجْعَلُ) ". اهـ ١
وقال السمين الحلبي: "وأبعدَ مَن زعمَ أنَّ جملةَ قولِه: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} داخلةٌ في حَيِّزِ استفهامٍ مقدرٍ، تقديرُه: وأنحن نسبِّح أم نتغيَّر، واستحسنه ابن عطية مع القولِ بالاستفهام المحضِ في قولهم: (أَتَجْعَلُ)، وهذا يأباه الجمهورُ، أعني حذف همزة الاستفهام مِن غيرِ ذِكر (أم) المعادِلةِ، وهو رأيُ الأخفش ٢، وجعلَ مِن ذلك قوله - تعالى-: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: ٢٢] أي: وأتلك نعمةٌ".
ثم قال السمين: "فأمَّا مع (أمْ) فإنه جائزٌ؛ لدَلالتِها عليه، كقوله:
فوَ اللهِ ما أدري وإنْ كنتُ دارياً ... بسبْعٍ رَمَيْنَ الجمرَ أم بِثَمانِ ٣
أي: أبسبعٍ". اهـ ٤
١ المحرر الوجيز (١: ١١٨).
٢ ينظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (٣: ١٢١٧)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام (١: ١٩).
٣ البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه (ص: ٢٧٣).
٤ الدر المصون (١: ٢٥٨).