289 · ص289
دراسة الاستدراك:
أولاً: أقوال العلماء في معنى (كاد) في النفي والإثبات:
١ - أن إثباتها إثبات للمقاربة دون الفعل، ونفيها نفي للمقاربة ويلزم منه نفي الفعل.
قاله: السمين الحلبي ١، وابن هشام ٢، والسيوطي ٣، وغيرهم ٤.
قال ابنُ هشام: "والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه أن معناها المقاربة، ولا شكّ أن معنى كَاد يفعل: قَارب الْفِعْل، وَأَن معنى مَا كَاد يفعل: مَا قَارب الْفِعْل، فخبرها منفي دائماً، أما إذا كانت منفية فواضح؛ لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلاً حصول ذلك الفعل، ودليله: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: ٤٠]، ولهذا كان أبلغ من أن يُقال: لم يرهَا؛ لأن مَن لم يرَ قد يُقَارب الرؤية.
وأما إذا كانت المقاربة مثبتة؛ فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عُرفاً عدم حصوله، وإلا لَكانَ الإخبار حينئذٍ بحصوله لا بمقاربة حصوله". اهـ ٥
٢ - أن إثباتها نفي، ونفيها إثبات.
١ ينظر: المصدر السابق، الموضع نفسه.
٢ ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٦٩).
٣ ينظر: الإتقان (٢: ٢٥٥)، همع الهوامع (١: ٤٨٣).
٤ ينظر: تاج العروس، للزبيدي، مادة: كود (٩: ١١٨)، المعجم الوسيط، مادة: كاد (٢: ٨٠٤).
٥ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٨٦٩).::