← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
64 · ص64
تحليل الاستدراك ودراسته: وردَ عن الجَحْدَرِيّ قراءتان في قوله: {لِيَحْكُمَ}: ١ - (ليُحْكَم) بالبناء للمفعول، وهي القراءة التي نقلها عنه الناس ١. ٢ - (لنَحكُم) بنون العظمة، وهي القراءة التي نقلها عنه مكيّ بن أبي طالب. قال ابن عطية معلقاً على ما نقله مكي عن الجَحدري: " وأظنه تصحيفاً؛ لأنه لم يحكِ عنه البناء للمفعول كما حكى الناس". اهـ فردّ السمين على ابن عطية قائلاً بأنه لا ينبغي أن يُغَلّطَ مكيّ؛ لاحتمال أن يكون عن الجحدريّ قراءتان: بالبناء للمفعول، وبنون العظمة. وأيضاً يظهر من كلام أبي حيان أنه لم يوافق ابن عطية فيما ذهب إليه حيث قال في البحر المحيط: "وظنَّ ابنُ عطية هذه القراءة تَصْحيفًا قالَ ما معناه: لأنّ مَكِّيًّا لَمْ يَحْكِ عن الجَحْدَرِيِّ قراءَتهُ التي نقلَ النَّاسُ عنه، وهي: (لِيُحْكَمَ) على بناء الفعل للمفعول، ونقل مكِّيٌّ (لِنَحْكُمَ) بالنُّون". اهـ ٢ هذا: والقول بالتصحيف واردٌ لسببين: ١ - أنّ مكياً لم ينقل عن الجَحدري القراءة التي نقلها عنه الناس بالبناء للمفعول، وهذا السبب ذكره ابنُ عطية. ٢ - أنّ مكياً تفرّد بنقل هذه القراءة عن الجَحدري، ولم أجدها عند غيره، وقد ذكرها في (الهداية) ٣ ولم يذكرها في كتبه الأخرى. إلا أنه لا يُمكن الجزم بوقوع التصحيف؛ لأن مكيَّ بن أبي طالب من الأئمة الثقات الأثبات، فيحتمل كما قال السمين: أن يكون للجحدري قراءتان: بالبناء للمفعول، وبنون العظمة. * * *
١ منهم: أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن (١: ١٠٧)، وابن جبارة الهذلي في الكامل في القراءات (ص: ٥٠٣)، وأبو البقاء في إعراب القراءات الشواذ (١: ٢٤٥)، والقرطبي في تفسيره (٣: ٣٢). ٢ تفسير أبي حيان (٢: ٣٦٦) ٣ ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (١: ٦٩٩).
→ prev 64 / 546 next ←