97 · ص97
دراسة الاستدراك:
اختلف العلماء في توجيه (يُرَؤُّون) ومقارنتها بالقراءة المتواترة {يُرَاءُونَ}، ولهم في ذلك قولان رئيسان:
القول الأول: أنها تعدية (رأَّى) بالتضعيف، وهي أقوى في المعنى مِن القراءة المتواترة {يُرَاءُونَ}؛ لأن معناها: يحملون على الرياء ١، أو يحملون الناس على أن يروهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم يبطنون النفاق، وهو قول ابن جني ٢ وابن عطية ٣.
قال ابن جني: "معناه: يُبصِّرون الناس، ويحملونهم على أن يروهم يفعلون ما يتعاطونه، وهي أقوى معنى من {يُرَاءُونَ} بالمد على يفاعِلون؛ لأن معنى يراؤونهم يتعرضون لأن يروهم، و (يُرَءُّونهم) يحملونهم على أن يروهم" ٤.
القول الثاني: أن (يُرَؤُّون) قريبة من معنى القراءة المتواترة {يُرَاءُونَ} وليست أقوى منها، وأن {يُرَاءُونَ} مفاعلة بمعنى التفعيل، كما يُقال: راءى؛ بمعنى: رأّى، ونعَّمه وناعمه، وأن القراءة المتواترة {يُرَاءُونَ} أقوى وأولى.
قاله: النحاس ٥، والزمخشري ٦، والسمين الحلبي ٧.
وذهب الفراء إلى أن (فعّل) و (فاعَل) -كما في رأّى وراءى- متقاربة في المعنى ٨.
١ ينظر: إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء (١: ٤١٥).
٢ ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١: ٢٠٢).
٣ ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٢٧).
٤ المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١: ٢٠٢).
٥ ينظر: إعراب القرآن (١: ٢٤٥).
٦ ينظر: تفسير الزمخشري (١: ٥٨٠).
٧ ينظر: الدر المصون (٤: ١٢٦).
٨ ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢: ٣٣٤).