105 · ص105
دراسة الاستدراك:
اتفق القراءُ على رفع قوله: {قِصَاصٌ}، ولكن توجيه هذا الرفع يختلف باختلافهم في قراءة ما قبلها، وموضوع هذا الاستدراك هو توجيه قراءة نافع وحمزة وعاصم بنصب (الجروحَ) وما قبلها من المعطوفات، وإعراب {قِصَاصٌ} بناء على ذلك.
وقد قال ابن عطية بأنّ {قِصَاصٌ} في هذه القراءة خبر (أنّ)، أي أنه خبر عن جميع المنصوبات قبله ١.
وممن قال بذلك أيضًا: مكّيّ بن أبي طالب في (الكشف) ٢، والفخر الرازي ٣.
قال الفخر الرازي: "وقرأ نافعٌ وعاصم وحمزة كلّها بالنصب عطفًا لبعض ذلك على بعض، وخبرُ الجميعِ: قصاص". اهـ ٤
وقد علّق السمين على هذا القول بكلام وجيه فقال: "وهذا وإن كان يَصْدُقُ أنَّ أخْذَ النفسِ بالنفسِ والعينَ بالعينِ قصاص، إلا أنه صار هنا بقرينة المقابلة مختصًا بالجروح". اهـ ٥
١ ينظر: المحرر الوجيز (٢: ١٩٦).
٢ ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (١: ٤٠٩).
٣ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ الرازيُّ القُرَشِيُّ، من ذرية أبي بكر الصديق، فخر الدين، أبو عبدالله، العلاّمة الكبير، ذو الفنون، الأصوليّ، المفسّر، الفقيه الشافعي، من تصانيفه: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، و (المحصول) في أصول الفقه، توفي سنة ٦٠٦ هـ. ينظر: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ص: ٤٦٢)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢١: ٥٠٠)، طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٨: ٨١)، طبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ١١٥).
٤ تفسير الفخر الرازي (١٢: ٣٦٨).
٥ الدر المصون (٤: ٢٧٨).