← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
462 · ص462
وما قاله السمين موافق لما تقرر في اللغة؛ فإن الجملة المعترضة لها أغراض، ومِن أبرز فوائدها: التأكيد والتنبيه على تعظيم معنىً ما في جملةٍ مِن الجُمَل ١. فقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} اعتراض قُصد به تحقيق وتأكيد مضمون الجملة القَسَميّة ٢. قال ابنُ هشام: "وأمّا قول ابن عطية: ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو {لَوْ تَعْلَمُونَ} لأنّ {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} توكيد لا اعتراض فمردود؛ لأنّ التوكيد والاعتراض لا يتنافيان". اهـ ٣ وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، إلا أن الخلاف بين قول ابن عطية وقول الجمهور، هو خلاف لفظي ولا خلاف بينهما في المضمون؛ فعلى كلا القولين جملة: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} قُصد بها التأكيد والتعظيم * * * [٣٢]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)} [الواقعة]: "القول بأن {لَا يَمَسُّهُ} نهي قولٌ فيه ضعف؛ وذلك أنّه إذا كان خبرًا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: {تَنْزِيلٌ}: صفة أيضًا، فإذا جعلناه نهيًا جاء معنى أجنبيًا معترضًا بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام، فتدبّره.
١ ينظر: الخصائص، لابن جنّي (١: ٣٣٦)، التطبيق النحوي، لعبده الراجحي (ص: ٣٥٠). ٢ ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٣: ٥٨)، تفسير أبي السعود (٨: ١٩٩)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٧٥) ٣ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٥١١).
→ prev 462 / 546 next ←