← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
439 · ص91 · ج1
وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ، فَإِنْ مَاتَ شَدُّوا لَحْيَيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ. وَيَجِبُ غَسْلُهُ وُجُوبَ كِفَايَةٍ، وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَيُوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ إِنْ وُجِدَ وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ ــ [الاختيار لتعليل المختار] بِحَالَةِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الِاسْتِلْقَاءَ، قَالُوا: لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ. (وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لَكِنْ تُذْكَرُ عِنْدَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ. قَالَ: (فَإِنْ مَاتَ شَدُّوا لِحْيَيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ) هَكَذَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَبِي سَلَمَةَ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ. (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «عَجِّلُوا مَوْتَاكُمْ " فَإِنْ كَانَ خَيْرًا قَدَّمْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ» وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النِّدَاءَ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ فِيهِ إِعْلَامُ النَّاسِ فَيُؤَدُّونَ حَقَّهُ، وَفِيهِ تَكْثِيرُ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ. [فَصْلٌ غسل الميت] فَصْلٌ (وَيَجِبُ غُسْلُهُ وُجُوبَ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ " وَعَدَّ مِنْهَا: وَأَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» حَتَّى لَوْ تَرَكُوا غُسْلَهُ أَثِمُوا جَمِيعًا، وَلَوْ تَعَيَّنَ وَاحِدٌ لِغُسْلِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ تَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالُوا لِوَلَدِهِ: هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ. قَالَ: (وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ) لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَنْظِيفِهِ وَوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَاعْتِبَارًا بِغَسْلِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُسِّلَ فِي ثِيَابِهِ فَذَلِكَ خُصَّ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ. قَالَ: (وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا) أَمَّا السَّرِيرُ لِيَنْصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا التَّجْمِيرُ فَلِدَفْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ. وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ وِتْرًا» . (وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالْحَيِّ ; وَقِيلَ يُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ، وَتُغْسَلُ عَوْرَتُهُ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ بَعْدَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِئَلَّا يَلْمِسَهَا. قَالَ: (وَيُوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) لِأَنَّهَا سُنَّةُ الْغُسْلِ. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» ، قَالَ: (إِلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ) لِتَعَذُّرِ إِخْرَاجِ الْمَاءِ وَلِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنَ الْمَيِّتِ. قَالَ: (وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ إِنْ وُجِدَ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودُ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ الْحَارَّ أَبْلَغُ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ. قَالَ: (وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ
→ prev 439 / 834 next ←