← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
454 · ص94 · ج1
وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا السُّلْطَانُ، ثُمَّ الْقَاضِي، ثُمَّ إِمَامُ الْحَيِّ، ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، إِلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ صَلَّى غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَاضِي، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ، وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ، وَيَقُومُ الْإِمَامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. وَالصَّلَاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْأُولَى وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَهَا. ــ [الاختيار لتعليل المختار] وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّوْا عَلَى آدَمَ وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ. قَالَ: (وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا السُّلْطَانُ) لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءً بِهِ. وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهُ الْحَسَنُ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَكَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ: لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَّا قَدَّمْتُكَ. (ثُمَّ الْقَاضِي) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. ثُمَّ إِمَامُ الْحَيِّ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِمَامَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ. (ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، إِلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ) لِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الْوَلِيُّ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْقُرْبِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ شَاءَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ صَلَّى غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَاضِي) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. قَالَ: (فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ) لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ تَأَدَّى بِالْوَلِيِّ، فَلَوْ صَلَّوْا بَعْدَهُ يَكُونُ نَفْلًا وَلَا يُتَنَفَّلُ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ لَأَعَادَهَا النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوا، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ: «إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُعَادُ» . قَالَ: (وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، فَإِذَا تَفَسَّخَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالتُّرْبَةِ وَلَوْ عَلِمُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ غَسَّلُوهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ، وَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا. وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: يُخْرِجُونَهُ مَا لَمْ يُهِيلُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبْشٍ. قَالَ: (وَيَقُومُ الْإِمَامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِمَا «رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ بِحِذَاءِ صَدْرِهَا» ، وَلِأَنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ، فَيَكُونُ الْقِيَامُ بِحِذَائِهِ إِشَارَةً إِلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقِفُ لِلرَّجُلِ حِذَاءَ الصَّدْرِ، وَلِلْمَرْأَةِ حِذَاءَ وَسَطِهَا؛ لِأَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ. قَالَ: (وَالصَّلَاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي صَلَاةِ الْعِيدِ: «أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الْجَنَائِزِ» . (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْأُولَى) لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ. (وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -