← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
431 · ص89 · ج3
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْرَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ. وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ (ز) بَاطِلٌ. ــ [الاختيار لتعليل المختار] كَوْنِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالتَّحْرِيمُ بِالْعَقْدِ ثَبَتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ بِالنَّظَرِ وَالْمَسِّ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً فَتَزْدَادُ شِدَّةً، وَالْمَجْبُوبُ وَالْعَنِّينُ يَتَحَرَّكُ قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ، أَوْ يَزْدَادُ اشْتِهَاءً. وَلَوْ مَسَّهَا، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ - إِنْ مَنَعَ وُصُولَ حَرَارَتِهَا إِلَى يَدِهِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ تَثْبُتُ. وَلَوْ أَخَذَ يَدَهَا؛ لِيُقَبِّلَهَا بِشَهْوَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ - حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ. وَلَوْ مَسَّ شَعْرَ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ بَدَنِهَا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا، فَأَفْضَاهَا - لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَحْرُمُ. وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالْإِجْمَاعِ. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ وَطِئَ فِي قُبُلٍ فَتَحْرُمُ كَوَطْءِ الْكَبِيرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْوَلَدِ، فَصَارَ كَاللِّوَاطَةِ، أَمَّا الْكَبِيرَةُ يُحْتَمَلُ الْعُلُوقُ. قَالَ: (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا - صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْرَى) مَعْنَاهُ: إِذَا تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْرَى؛ لِاخْتِصَاصِ الْمُبْطِلِ بِتِلْكَ. قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . وَالْمَحْظُورُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ، لَا الْعَقْدُ. وَهُوَ مَحْمَلُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ - الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ» . [فصل نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ] قَالَ: (وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ) ، أَمَّا الْمُتْعَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: ٧] ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً وَلَا زَوْجَةً. أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِعَدَمِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الْإِرْثِ، وَانْقِطَاعِ الْحِلِّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مَانِعٍ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» . وَمَا رُوِيَ فِي إِبَاحَتِهَا ثَبَتَ نَسْخُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ. وَأَمَّا النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ فَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي، وَسَوَاءٌ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُبْطِلُ، وَهُوَ الْمُغَلِّبُ؛ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ. وَصُورَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ: مَتِّعِينِي نَفْسَكِ بِكَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ مُدَّةَ كَذَا، فَتَقُولُ لَهُ: مَتَّعْتُكَ نَفْسِي. أَوْ يَقُولَ: أَتَمَتَّعُ بِكِ. وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّمَتُّعِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً. وَقَالَ زُفَرُ: النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ صَحِيحٌ وَيَبْطُلُ التَّأْقِيتُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ.
→ prev 431 / 834 next ←