← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
123 · ص27 · ج5
وَالرّجُّلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ، وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ (ف) وَلَا يُقْتَلَانِ بِالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَبِالْمَجْنُونِ وَبِنَاقِصِ الْأَطْرَافِ، وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ، وَلَا بِعَبْدِهِ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ، وَلَا بِمُكَاتَبِهِ، وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ، وَالْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا كَالْأَبِ، وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، ــ [الاختيار لتعليل المختار] وَأَمَّا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي عِصْمَةِ الدَّمِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُسَاوَاةِ، وقَوْله تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: ١٧٨] لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِالذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا سِوَاهُ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَالذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَنَحْنُ نَعْمَلُ بِهِ وَبِقَوْلِهِ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] وَبِالْحَدِيثِ فَكَانَ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِهِ خَاصَّةً. قَالَ: (وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ. قَالَ: (وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ» وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْقِصَاصِ تَنْفِيرُ لَهُمْ عَنْ قَبُولِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَفِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» الْحَرْبِيُّ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ مَتَى أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْحَرْبِيِّ عَادَةً وَعُرْفًا فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. (وَلَا يُقْتَلَانِ) يَعْنِي الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ. (بِالْمُسْتَأْمَنِ) لِعَدَمِ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَحِرَابُهُ يُوجِبُ إِبَاحَةَ دَمِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَالْمُحَارَبَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اعْتِبَارًا بِالْعَهْدِ وَصَارَ كَالذِّمِّيِّ وَجَوَابُهُ مَرَّ. (وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ) لِلْمُسَاوَاةِ. وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِقِيَامِ الْمُبِيحِ. قَالَ: (وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَبِالْمَجْنُونِ وَبِنَاقِصِ الْأَطْرَافِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا التَّفَاوُتَ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ مِنَ الْأَطْرَافِ وَالْأَوْصَافِ لَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي. قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ، وَلَا بِعَبْدِهِ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ، وَلَا بِمُكَاتَبِهِ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ وَلَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ» ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ قِصَاصٌ، وَلَا لِوَلَدِهِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْعَبْدِ، وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مَلَكَ بَعْضَهُ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ. قَالَ: (وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ) ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَثْبُتُ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى الْأَبِ لِمَا مَرَّ. (وَالْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا كَالْأَبِ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْجُزْئِيَّةِ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا السَّبَبَ فِي إِيجَادِهِ فَصَارُوا كَالْأَبِ. قَالَ: (وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ) مَعْنَاهُ إِذَا مَاتَ مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ عَارِضٌ آخَرُ يُضَافُ الْمَوْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ
→ prev 123 / 834 next ←