← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
802 · ص171 · ج2
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا بَايَعْتَ فُلَانًا فَعَلَيَّ، أَوْ مَا ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ أَوْ مَا غَصَبَكَ فَعَلَيَّ، أَوْ بِشَرْطِ إِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ، أَوْ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ: إِنْ غَابَ فَعَلَيَّ، وَلَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ، فَلَوْ جَعَلَهُمَا أَجَلًا بِأَنْ قَالَ: كَفَلْتُهُ إِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ إِلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ، وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا، فَإِنْ قَالَ: تَكَفَّلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ، وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْأَصِيلِ عَلَيْهِ؛ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا، وَتَصِحُّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا. ــ [الاختيار لتعليل المختار] تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ، إِلَّا أَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى الْمَالِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَخَلَفِهِ فَيَسْقُطُ ضَرُورَةَ فَوَاتِ عَاقِبَةِ الِاسْتِيفَاءِ. أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ بِهِ كَفِيلٌ فَهُوَ قَادِرٌ بِخَلَفِهِ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْأَدَاءِ فَلَا تَفُوتُ الْعَاقِبَةُ، وَالتَّبَرُّعُ لَا يَعْتَمِدُ بَقَاءَ الدَّيْنِ. قَالَ: (وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا بَايَعْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ، أَوْ مَا ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ، أَوْ مَا غَصَبَكَ فَعَلَيَّ، أَوْ بِشَرْطِ إِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ، أَوْ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ: إِنْ غَابَ فَعَلَيَّ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢] وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرْكِ، وَأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ. (وَلَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ) لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ. (فَلَوْ جَعَلَهُمَا أَجَلًا بِأَنْ قَالَ: كَفَلْتُهُ إِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ إِلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ) الْأَجَلُ. (وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ؛ وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْكَفَالَةِ جَائِزٌ، وَهِيَ أَقْبَلُ لِلْخِيَارِ مِنَ الْبَيْعِ حَتَّى يُقْبَلَ الْخِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ أَوْلَى فَلَوْ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ مُؤَجَّلَةٍ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْأَجَلِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الطَّالِبِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ. قَالَ: (فَإِنْ قَالَ: تَكَفَّلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ) لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُعَايَنِ حُكْمًا (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ. (وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْأَصِيلِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِمَا عُرِفَ. قَالَ: (وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا، وَتَصِحُّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا) لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ لَهُ عَلَى أَيِّ دَابَّةٍ شَاءَ،
→ prev 802 / 834 next ←