← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
697 · ص145 · ج1
وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخَطْمِيِّ، وَلَا يَدَّهِنُ، وَلَا يَقْتُلُ صَيْدَ الْبَرِّ، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ إِذَا صَالَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْسِرُ بَيْضَ الصَّيْدِ، وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ، وَيَجُوزُ لَهُ صَيْدُ السَّمَكِ وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الْأَهْلِيِّ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ، وَيَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ وَالْمِحْمَلِ، وَيَشُدَّ فِي وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ، ــ [الاختيار لتعليل المختار] الْأَوْلَى. قَالَ: (وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخَطْمِيِّ، وَلَا يَدَّهِنُ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِزَالَةَ الشَّعَثِ. قَالَ: (وَلَا يَقْتُلُ صَيْدَ الْبَرِّ، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦] وَلِمَا رُوِيَ: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ صَادَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِهِ، فَقَالَ: " هَلْ أَشَرْتُمْ، هَلْ دَلَلْتُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " إِذًا فَكُلُوا» وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَالدَّلَالَةَ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ الْأَمْنِ عَنِ الصَّيْدِ فَيَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ كَالرِّدْءِ وَالْمُعِينِ فِي قَتْلِ بَنِي آدَمَ. قَالَ: وَلَا الْقَمْلُ لِأَنَّهُ إِزَالَةُ الشَّعَثِ. قَالَ: (وَيَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ، وَسَائِرِ السِّبَاعِ إِذَا صَالَتْ عَلَيْهِ) أَمَّا الْبَرَاغِيثُ وَالْبَقُّ وَالذُّبَابُ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ وَلَا مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ، فَلَيْسَ قَتْلُهَا إِزَالَةَ الشَّعَثِ، وَتَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، وَكَذَلِكَ النَّمْلُ وَالْقُرَادُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالذِّئْبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خَمْسٌ مِنَ الْفَوَاسِقِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زَادَ الْغُرَابَ. وَذُكِرَ فِي رِوَايَةٍ الذِّئْبُ، قَالُوا: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ إِذْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَالْغُرَابُ هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَبْدَأُ بِالْأَذَى. وَأَمَّا السِّبَاعُ إِذَا صَالَتْ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ الشَّرْعُ فِي قَتْلِ الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ لِاحْتِمَالِ الْأَذَى، فَلَأَنْ يَأْذَنَ فِي قَتْلِ مَا تَحَقَّقَ مِنْهُ الْأَذَى كَانَ أَوْلَى. قَالَ: (وَلَا يَكْسِرُ بَيْضَ الصَّيْدِ) لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ. (وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ) لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَى الْحُلَّالِ فَالْمُحْرِمُ أَوْلَى. (وَيَجُوزُ لَهُ صَيْدُ السَّمَكِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: ٩٦] الْآيَةَ. (وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الْأَهْلِيِّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ لِإِمْكَانِ أَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَوَحِّشَةٍ. قَالَ: (وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الِاغْتِسَالِ لِلْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ عُمَرُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ: (وَيَسْتَظِلُّ بِالْبَيْتِ وَالْمِحْمَلِ) لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى رَأْسِهِ فَلَا يَتَغَطَّى، وَقَدْ ضُرِبَ لِعُثْمَانَ الْفُسْطَاطُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. (وَيَشُدُّ فِي وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلِبْسٍ وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِحِفْظِ النَّفَقَةِ.
→ prev 697 / 834 next ←