← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
630 · ص129 · ج2
فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ، فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ قَالَ: مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَذِي ذَكَرَ، وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ قَالَ: أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ، وَإِنْ قَالَ: دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ، وَإِنْ قَالَ: كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ، وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ، وَلَوْ ثَلَّثَ فَكَذَلِكَ، ــ [الاختيار لتعليل المختار] قَالَ: (فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَجِبُ فِيهَا. (فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ. قَالَ: (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا عُرْفًا. (وَإِنْ قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرَ) مَعْنَاهُ إِنْ ذَكَرَ الدَّرَاهِمَ فَمِائَتَا دِرْهَمٍ، وَمِنَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَمِنَ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَمِنَ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَمِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى نِصَابٍ يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَفِي الْحِنْطَةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَدَّرُ بِالنِّصَابِ عِنْدَهُمَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ. (وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ) لِأَنَّ النِّصَابَ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ غَنِيٌّ، وَالْغَنِيُّ مُعَظَّمٌ عِنْدَ النَّاسِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا عَظِيمَةٌ حَتَّى يُسْتَبَاحَ بِهَا الْفَرْجُ وَقَطْعُ الْيَدِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. (وَإِنْ قَالَ أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ) مِنَ النَّوْعِ الَّذِي سَمَّاهُ لِأَنَّهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ. (وَإِنْ قَالَ دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ. (وَإِنْ قَالَ كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ) ، وَقَالَا: مِائَتَانِ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مَا يَصِيرُ بِهِ مُكْثِرًا وَذَلِكَ بِالنِّصَابِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقْصَى مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْجَمْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَيَكُونُ هُوَ الْأَكْثَرَ فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ عِنْدَهُمَا نِصَابٌ عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْدِيرَاتِ لَوْ زَادَ فِيهَا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا أَجْمَلَ، وَيَلْزَمُهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمُعْتَادَةِ بِالْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْزَانٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ نُقُودٌ وَجَبَ أَقَلُّهَا لِلتَّيَقُّنِ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ أَوْ وَصَائِفُ كَثِيرَةٌ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ عَشَرَةٌ وَعِنْدَهُمَا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِمَا مَرَّ. (وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ فَسَّرَ مَا أَبْهَمَ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ كَذَا يُذْكَرُ لِلْعَدَدِ عُرْفًا، وَأَقَلُّ عَدَدٍ غَيْرُ مُرَكَّبٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدِّرْهَمُ بِالنَّصْبِ عِشْرُونَ. (وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُفَسَّرِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا. (وَلَوْ ثُلْثٌ) بِغَيْرِ وَاوٍ. (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ سِوَاهُ.