← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاختيار لتعليل المختار
ابن مودود الموصلي الفقه الحنفي 683 هـ
A− A+
289 · ص61 · ج1
وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ (سم) ، وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ (سف) . فَصْلٌ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ،. . أَوْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ، أَوْ يَتَخَصَّرَ، أَوْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ، أَوْ يُسْدِلَ ثَوْبَهُ، أَوْ يُقْعِيَ أَوْ يَلْتَفِتَ، أَوْ يَتَرَبَّعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، ــ [الاختيار لتعليل المختار] لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ» ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْتَحَ مِنْ سَاعَتِهِ لَعَلَّ الْإِمَامَ يَتَذَكَّرُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُ إِلَى الْفَتْحِ، فَإِنْ كَانَ قَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ يَرْكَعُ. قَالَ: (وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي إِمَامِهِ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا، وَفِيهِ إِصْلَاحُ صَلَاتِهِ فَافْتَرَقَا. قَالَ: (وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ) وَقَالَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ; وَلَهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لِعِلَّةِ الْعَجْزِ عَنِ التَّمَامِ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَادِرٌ; وَلَوْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ: (وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. [بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي] فَصْلٌ (يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ» ، وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ، «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: " أَمَّا هَذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» . (أَوْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَلِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ. (أَوْ يَتَخَصَّرَ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكُ الْوَضْعِ الْمَسْنُونِ، وَلِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ. (أَوْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ) وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ وَسَطَ رَأْسِهِ أَوْ يَجْعَلَهُ ضَفِيرَتَيْنِ فَيَعْقِدُهُ فِي مُؤَخِّرِ رَأْسِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَرَأَسُهُ مَعْقُوصٌ» . (أَوْ يَسْدِلَ ثَوْبَهُ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنِ السَّدْلِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُ أَطْرَافَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ أَهْلِ الْكِتَابِ. (أَوْ يُقْعِي) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: «نَهَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ، أَوْ أُقْعِيَ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، أَوْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ» . وَالْإِقْعَاءُ: أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. (أَوْ يَلْتَفِتَ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: " تِلْكَ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاتِكُمْ» . (أَوْ يَتَرَبَّعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْقُعُودِ الْمَسْنُونِ،