338 · ص341 · ج1
ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة ١، فقال النبي صلى الله عليه وسلم/لأصحابه بعد الرؤيا: «إنا في جنة حصينة - يعني المدينة - فدعوهم يدخلون نقاتلهم» فقال ناس من الأنصار: يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم، فلبس النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة ٢؟.
قال مكي ٣: فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله تعالى في قوله {أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ٤ هو ما أشاروا به ٥.
وروى ابن بشير: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون ٦.
١ يذكر الواقدي في مغازيه ١/ ٢٢٠،٢٢٦ أن صاحب لواء المشركين يوم أحد: طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتله علي بن أبي طالب، ثم حمل اللواء من بعده عثمان بن أبي طلحة.
٢ قول قتادة كذا ورد عند الواقدي في مغازيه ١/ ٢٠٩، وابن هشام في السيرة ٢/ ٦٢ - ٦٣، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٧ - ٣٨، وعن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي موسى برقم (٢٢٧٢) ٤/ ١٧٧٩، وأحمد في المسند ١/ ٢٧١ عن أبي موسى.
٣ هو مكي بن إبراهيم التميمي، أبو السكن البلخي، محدث ثقة (ت ٢١٤ هـ).
انظر: ابن حجر: التهذيب ١٠/ ٢٩٣.
٤ سورة آل عمران آية (١٦٥).
٥ قول مكي كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٥٥، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٧٠).
٦ أخرجه الطبري في تفسيره ٤/ ١١٠،١٠/ ٣١، وفي تاريخه ٢/ ٢٧٥، والقرطبي في الجامع ٤/ ٢٦٥، وذكره القاضي عياض في الشفا ٢/ ١٤٠ عن علي.