← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
89 · ص93
المطلب الثاني عشر: عدد المبيت عند الحرة
اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: وجوب المبيت عند الحرة ليلة من أربع ليال.
* قال ابن قدامة -رحمه الله-: (ويجب قسم الابتداء، ومعناه: أنه إذا كانت له امرأة، لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، ما لم يكن عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع.) ١
* وقال المرداوي -رحمه الله-: (قوله: ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال. وهومن مفردات المذهب ٢.) ٣
* وقال البهوتي -رحمه الله-: (ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال عند الحرة لما روى كعب بن سور ٤ أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائمًا.) ٥
استدلوا على هذه الرواية: بالسنة وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي.
أولًا: السنة:
قال عبد الله بن عمرو بن العاص ٦: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا.)) ٧
١ «المغني»، (١٠/ ٢٣٧)
٢ مفردات المذهب: المسائل الفقهية التي انفرد فيها أحد الأئمة الأربعة بقول مشهور في مذهبه، لم يوافقه فيه أحد من الأئمة الثلاثة الباقين. «مقدمة المنح الشافيات» للبهوتي، (١/ ١٤)، وانظر: «مفاتيح الفقه الحنبلي»، (٢/ ٢٣٩)
٣ «الإنصاف»، (٢١/ ٤٠٠)
٤ هو: كعب بن سُور ابن بكر بن عبيد بن ثعلبة الأزدي. روى عنه: يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير وغيره بعثه عمر بن الخطاب بن قاضيا على البصرة كان مسلمًا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-. معدود في كبار التابعين مات سنة (٣٦ هـ)، «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، (٣/ ١٣٢١)،)، «الإصابة في تمييز الصحابة»، (٥/ ٤٨٠)
٥ «كشاف القناع» (١٢/ ٨٥)
٦ هو: عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو محمد، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا، وعن عمر -رضي الله عنه- وروى عنه: ابن عمر، وأبو أمامة -رضي الله عنهما- وله قصة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نهيه عن مواظبة قيام الليل وصيام النهار وأمره بصيام يوم بعد يوم، وبقراءة القرآن في كل ثلاث، واختلف في وفاته على أقوال: (٦٥ هـ) وقيل (٦٨ هـ) وقيل غير ذلك انظر: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ٩٥٦) «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ١٦٥)
٧ متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب النكاح، باب لزوجك عليك حق (٧/ ٣١) رقم (٥١٩٩) ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقًا (٢/ ٨١٢) رقم (١١٥٩)