← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
21 · ص25
ثم شرع في تلك الأصول قائلًا: فتاوى الإمام أحمد -رحمه الله- مبنية على خمسة أصول:
١ - النصوص:
فإذا وَجَدَ النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا إلى مَنْ خالفه -كائنًا من كان-، فلم يلتفت إلى خلاف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في المبتوتة ١ لحديث فاطمة بنت قيس ٢، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر ٣، إلى غير ذلك. ٤ فإذا لم يكن في المسألة نصًا انتقل إلى الأصل الثاني وهو
٢ - فتاوى الصحابة:
إذا وَجَدَ الإمام أحمد -رحمه الله- لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يتجاوز إلى غيرها، ولم يقل: إن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبارة يقول: (لا أعلم شيئا يدفعه، أو نحو هذا) وإذا وجد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملًا، ولا رأيًا، ولا قياسًا. ٥
وكان -رحمه الله- يقول (ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذا وجدت في ذلك السبيل
١ المبتوتة: هي البائن سواء كان بفسخ أو طلاق. انظر: «المطلع على أبواب المقنع» للبعلي (ص ٤٢٤)
وحديثه أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، (٢/ ١١١٤) رقم (١٤٨٠) بعد (٤٦). فهو: يرى -رضي الله عنه- أن المبتوتة لها السكنى والنفقة.
٢ هي: فاطمة بنت قيس القرشية، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعنها: ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهما-، كانت عند أبي بكر المخزومي فطلقها فنكحت أسامة بن زيد. واجتمع أهل الشورى في بيتها لما قُتِلَ عمر -رضي الله عنه- وكانت من المهاجرات الأول. «معرفة الصحابة» لأبي نعيم، (٦/ ٣٤١٦) و «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٨/ ٢٧٧)
وحديثها: أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، (٢/ ١١١٤) رقم (١٤٨٠)، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها سكنى ولانفقة.
٣ هو: عمار بن ياسر العنسي، أبو اليقظان، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وعنه: أبي موسى، وابن عباس -رضي الله عنها-، كان من السابقين الأولين، هو: وأبوه، وكانوا ممن يعذب في الله، واستعمله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على الكوفة قتل بصفين سنة (٣٧ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، لابن عبد البر (٣/ ١١٣٥)، و «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٤٧٤)
وحديثه متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ (١/ ٧٥)، رقم (٣٣٨)، وباب التيمم للوجه والكفين (١/ ٧٥)، رقم (٣٣٩)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨٠) رقم (٣٦٨)
٤ انظر: «إعلام الموقعين»، لابن القيم (٢/ ٥١، ٥٠)
٥ «إعلام الموقعين»، (٢/ ٥٥، ٥٤)
والقياس: هو: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. «روضة الناظر» لابن قدامة (٢/ ١٤١)