← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
A−
A+
28 · ص32
أصحابه). ١
ويظهر للباحثة أن تعريف البخاري -رحمه الله- للصحابي ليس جامعًا مانعًا فلم يُمْنَع من دخول من رآه مسلمًا ثم كفر ومات على كفره والعياذ بالله.
* وعرفه الإمام أحمد -رحمه الله- بقوله: (كل من صحبه سنةً، أو شهرًا، أو يومًا، أو ساعةً، أو رآه، فهو: من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه). ٢
ويظهر للباحثة أن تعريف الإمام أحمد -رحمه الله- للصحابي ليس جامعًا مانعًا، فقوله: (كل من صحبه) وقوله أو (رآه) اختل فيه شرط الإيمان، وهو لازم للصحبة، فالكفار والمشركين كانوا يصحبون النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتون إلى مجلسه، ومع ذلك ليسوا في زمرة الصحابة.
ولم يُمْنَع في التعريف هذا كسابقه من دخول من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا، ولكنه مات على الكفر والعياذ بالله. وهذان التعريفان عند اصطلاح المحدثين.
* وعرفه جمهور الأصوليون بقولهم: (من اختص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وطالت صحبته معه على طريق التتبع له، والأخذ منه). ٣
وبعد ذكر التعريفات السابقة عند المحدثين، والأصوليين، فالذي أجدني مقتنعة به هو: ما رجحه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ٤ بقوله: (وأصح ما وقفت عليه، أن الصحابي: من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به، ومات على الإسلام.) ٥
١ صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، (٢/ ٦٢٥).
٢ «الكفاية في علم الرواية»، للخطيب البغدادي (ص ٥١)
٣ «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» لعلاء الدين الحنفي، (٢/ ٣٨٤)، وانظر، «التمهيد» لأبي الخطاب (٣/ ١٧٢)
٤ هو: أحمد بن علي العسقلاني، أبو الفضل، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، أخذ عن: العراقي، والبلقيني، وعنه: السخاوي، من أشهر مؤلفاته: «الإصابة في تمييز الصحابة» و «فتح الباري»، وهو: شيخ الإسلام أمير المؤمنين في الحديث حافظ العصر، مات سنة (٨٥٢ هـ) انظر: «الضوء اللامع»، للسخاوي (٢/ ٣٦) «طبقات الحفاظ» للسيوطي، (ص: ٥٥٣)
٥ «الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ١٥٨)